تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الأدب العربي — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤

ابن أبي البقاء البلنسيّ

1 - هو الأستاذ أبو عبد اللّه محمّد بن محمّد بن سليمان الأنصاريّ المعروف بابن أبي البقاء ، أصله من سرقسطة ( ومسكنه في بلنسية ) . كانت وفاته سنة 616 للهجرة ( 1219 - 1220 م ) . 2 - كان ابن أبي البقاء البلنسيّ بارعا في العربية ( النّحو ) واسع العلم بها ، وقد تصدّر لتعليمها ، وكانت له عناية بتقييد الآثار ( الحديث ؟ ) . ثمّ هو شاعر مجوّد ، له رثاء وله وصف جيّد وغزل .

3 - مختارات من شعره

قال ابن أبي البقاء البلنسيّ من قصيدة له في الرثاء :
قد علّمتني الليالي أنّ ريقتها * صاب ، وإن قال قوم إنّها عسل « 1 » . إنّ الذي كانت الآمال مشرقة * به وعيش الأماني بردها خضل « 2 » ، أصاب صرف الليالي منه قطب حجّى . * يا من رأى الشّهب أعيت دونها السّبل « 3 » .
- وقال يصف السّيف :
وذي رونق كالبرق ، لكنّ وعده * صدوق ؛ ووعد البرق كذب . وربّما « 4 » . . . .
هامش
( 1 ) الريقة : الريق ( اللعاب - بالضم - القليل ) : كناية عن السرور القليل الذي تحاول الدنيا أن تهبه للناس . الصاب : شجر له عصارة ( بالضمّ ) مرّة . ( 2 ) بردها ( بالضمّ ) ثوبها ( وفي الأصل ، ضبطت الكلمة بفتح الباء من البرد ، ضدّ الحرّ ، ولا معنى له ) . الخضل : المبتلّ ، الناعم . ( 3 ) الحجى : العقل . قطب حجى ( مركز العقل ) : المستند الذي يدور عليه العقل . صرف الليالي : المصائب . يا من رأى الشهب أعيت دونها السبل ( كانت المصيبة بموت هذا الرجل عظيمة إلى حدّ أن النجوم وقفت عن الدوران ) لقد اضطرب كلّ شيء بعد موته . ( 4 ) الرونق : الحسن ( بالضمّ ) ، اللمعان . يبرق السيف إذا هزّه صاحبه ليضرب به . السيف يبرق وهو على وشك أن يصيب فيقتل . أمّا البرق ( الذي في الغيم ) فقد يظهر فيتبعه مطر أو لا يتبعه مطر . وربّما ( فيها اكتفاء ) : وربّما أمطر ( الغيم بعد البرق ) .