أعيذها نظرات منك صادقة * أن تحسب الشحم فيمن شحمه ورم « 1 » .
. . . . « 2 » ولقد تركت من الأشياخ « 3 » من لا ينبغي أن يترك ويجب أن يتيمّن به ويتبرّك . غير أنّ القدم والهرم والألم « 4 » صرفتني عن الإسهاب والتطويل « 5 » . وما يطيل شيخ له بعد نومات العيون بالليل نظرة تخبيل « 6 » ؛ وكتبه تخييل وعيشه تنكيل « 7 » . وقد اتّضح له من السبعين إلى الثمانين السبيل « 8 » .
- وله أبيات في الصّبا والشّيب :
صبوت ، وهل عار على الحرّ إن صبا * وقيد بعيد الأربعين إلى الصّبا « 9 » ؟
يرى أن حبّ الحسن في اللّه قربة * لمن شاء بالأعمال أن يتقرّبا .
وقالوا : مشيب . قلت : وا عجبا لكم ، * أينكر نور قد تخلّل غيهبا « 10 » ؟
وليس مشيبا ما ترون ، وإنّما * كميت الصّبا ممّا جرى عاد أشهبا « 11 » .
4 - * * المغرب 1 : 35 ؛ برنامج الرعيني 99 ( رقم 37 ) ؛ الذيل والتكملة 6 : 295 - 296 ( رقم 780 ) ؛ تحفة القادم 129 ؛ الوافي بالوفيات 4 : 11 ؛ نفح الطيب 2 : 608 .
هامش
( 1 ) البيت للمتنبّي . الشحم : مادّة يصبح بها الجسم سمينا . الورم : انتفاخ من مرض .
( 2 ) كان ابن غياث يريد أن يذكر نفرا من شيوخه ( أساتذته ) . وهم غير مذكورين في الأصل .
( 3 ) الأشياخ : الشيوخ ( الأساتذة ) .
( 4 ) القدم ( طول الزمن ) يدعو إلى النسيان . الهرم ( طول العمر ) يدعو إلى الضعف . الألم ( ذهاب الصحّة ) يدعو إلى قلّة الصبر وقلّة الاحتمال .
( 5 ) الإسهاب : إكثار التعابير للمعنى الواحد . التطويل : الإتيان بمعان كثيرة .
( 6 ) بعد نومات العيون ( بعد أن ينام الناس في الليل ) . نظرة تخبيل : تدلّ على الخبل ( بفتح ففتح ) :
الجنون أو فساد التفكير .
( 7 ) كتبه ( كذا في الأصل ) . والكتب جمع كتاب بمعنى الحكم أيضا . يقول : إنّ أحكامه من عمل الخيال لا صواب فيها . التنكيل : العقاب الشديد الذي يراد به ردع الآخرين عن أعمال السوء .
( 8 ) اتّضح ( بان ، ظهر ) . . . . السبيل ( النهاية ، الموت ) .
( 9 ) صبا : مال ( إلى المحبوب ) . قاد : جرّ . الصبا : العشق ( الجهل في أيام الشباب ) . .
( 10 ) الغيهب : الظلام ( هنا : سواد الشعر ) . في الوافي : « بدر » مكان « نور » .
( 11 ) الكميت ( الحصان الأحمر اللون ) . كميت الصبا ( نشاط الشباب ) . أشهب ( أبيض اللون ) .