واليوم موسم قربة وعبادة * وغدا - ظفرت بأجره - عاشورا « 1 » .
راعيت فيه سنّة نبويّة * تروي الثّقات حديثه المشهورا .
لا زلت ، عامك كلّه ، في غبطة * لقّيت منها نضرة وسرورا « 2 » .
ولابن زمرك أيضا قصيدة يبدو أنّه مدح بها الغنيّ باللّه النّصريّ وورد فيها ذكر عاشوراء ( نفح الطيب 7 : 176 - 177 ) . من هذه القصيدة :
مولاي ، يا ابن السابقين إلى العلا * والرافعين لواءها المنشورا ،
أبناء أنصار النبيّ وصحبه * في الذّكر أصبح فخرهم مذكورا « 3 » ؛
والمؤثرون - وربّنا أثنى بها ؛ * في الحشر خلّد وصفهم مسطورا « 4 » ،
فاضت علينا من يديك غمائم * وتفجّرت من راحتيك بحورا ،
في موسم للدين قد جدّدته * وأقمت فينا عيده المشهورا .
أضعاف ما أهديتنا من منّة * تهدي إليك ثوابها عاشورا « 5 » .
أمّا في السودان الغربيّ خاصّة فيبدو أنّ الاهتمام كان بالفقه وما يتّصل به ؛ وأمّا النّتاج الأدبيّ والتأليف في العلوم العقلية والاجتماعية فكان في زمن متأخّر جدّا . ثمّ إنّ هذا النتاج كلّه لم يظهر بالطبع إلّا قليلا جدّا ، كما أنّ وصولنا إلى هذا النتاج - مخطوطا ومطبوعا - كان أيضا صعبا .
وعلى كلّ حال ، فإنّ هنالك بضعة نفر ورد ذكرهم في « نيل الابتهاج » ، منهم عبد العزيز التكروريّ الذي رحل إلى المشرق في منتصف القرن التاسع ( ص 182 ) .
هامش
( 1 ) القربة : العمل الذي يسرّ الآخرين ويقرّبك منهم .
( 2 ) الغبطة : النعمة ، حسن الحال ، السرور . في القرآن الكريم ( 76 : 11 ، سورة الدهر ) :فَوَقاهُمُ( صرف عنهم )اللَّهُ شَرَّ ذلِكَ الْيَوْمِ( يوم الحساب ، يوم القيامة )وَلَقَّاهُمْ( أعطاهم )نَضْرَةً( حسنا وإضاءة في وجوههم )وَسُرُوراً.
( 3 ) في الذكر ( في القرآن الكريم ) .
( 4 ) المؤثرون : الذين يفضّلون الآخرين ( بفتح الخاء ) على أنفسهم . الحشر ( سورة الحشر ) . في القرآن الكريم ( 59 : 9 ، سورة الحشر ) :وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ ، وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌحاجة إلى ذلك الشيء الذي يعطونه لغيرهم .
( 5 ) المنّة : الإحسان ، الإنعام .