واللّه سمّاه الرؤوف الرحيم ، * فجاره المكفول ما إن يضاع « 1 » .
عسى شفيع الناس يوم الحساب * وملجأ الخلق لرفع الكروب « 2 »
يلحقني منه قبول مجاب * يشفع لي في موبقات الذّنوب « 3 » .
* * *
يا مصطفى ، والخلق رهن العدم ، * والكون لم يفتق كمام الوجود « 4 » :
مزيّة أعطيتها في القدم * بها على كلّ نبيّ تسود ،
مولدك المرقوم لمّا نجم * أنجز للأمّة وعد السّعود .
ناديت لو يسمح لي بالجواب * شهر ربيع ، يا ربيع القلوب ،
أطلعت للهدي بغير احتجاب * شمسا ، ولكن ما لها من غروب .
[ احتفال ذكرى عاشوراء ]
ويبدو أنّ من المناسبات التي كان أهل الأندلس ( والمغرب ) يحتفلون لها ذكرى عاشوراء ( العاشر من المحرّم : الشهر الأوّل من السّنة الهجريّة - وفي العاشر من المحرّم من سنة 61 - 10 / 10 / 680 م ) كانت مأساة عاشوراء ومقتل الحسين بن عليّ رضي اللّه عنه . ولابن زمرك ( نفح الطيب 7 : 221 ) من قصيدة في مدح محمّد الغنيّ باللّه النّصريّ يذكر فيها عاشوراء :
يا أيّها المولى الذي بركاته * رفعت لواء للنّدى منشورا « 5 » ،
لك راحة تزجي الغمام بأنمل * فجّرت منها بالنّوال بحورا « 6 » .
هامش
( 1 ) راجع القرآن الكريم ( 9 : 128 ، سورة التوبة ) . ما أن يضاع : لا يضاع ( « أن » زائدة ) .
( 2 ) يوم الحساب : يوم القيامة . الكرب : الحزن الشديد .
( 3 ) الذنب الموبق ( المهلك ، العظيم ) .
( 4 ) المصطفى : المختار للرسالة ( محمد رسول اللّه ) . والخلق ( الواو للحال : حينما كان البشر لا يزالون ) رهن العدم ( قبل وجودهم في هذا العالم ) . الكون ( هنا ) : هذا العالم . الفتق : الشقّ . الكمام : الكأس ( الأوراق الخضر التي تغلّف الزهرة قبل أن تتفتّح الزهرة ) . - أن اللّه قضى أن يكون محمّد رسولا إلى هذا العالم قبل أن يخلق اللّه هذا العالم .
( 5 ) المولى : السيّد ( محمّد رسول اللّه ) . الندى : الكرم .
( 6 ) تزجي : ترسل ، تسيّر . الأنملة : طرف الإصبع ( كناية عن سهولة تسيير الأمور ) . النوال : العطاء ( الخير ، الفائدة ) .