تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الأدب العربي — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
وبليلة الميلاد كم من رحمة * - نشر الإله بها - ومن نعماء . قد بشّر الرّسل الكرام ببعثه ، * وتقدّم الكهّان بالأنباء . أكرم بها بشرى على قدم سرت * في الكون كالأرواح في الأعضاء أمسى بها الإسلام يشرق نوره ، * والكفر أصبح فاحم الأرجاء . هو آية اللّه التي أنوارها * تجلو ظلام الشكّ أيّ جلاء . والشمس لا تخفى مزيّة فضلها * إلّا على ذي المقلة العمياء . يا مصطفى - والكون لم تعلق به ، * من بعد ، أيدي الخلق والإنشاء « 1 » ، يا مظهر الحقّ الجليّ ومطلع الن * نور السّنيّ الساطع الأضواء ، يا ملجأ الخلق المشفّع فيهم ، * يا رحمة الأموات والأحياء ، يا آسي المرضى ومنتجع الرّضا * ومواسي الأيتام والضعفاء « 2 » أشكو إليك ، وأنت خير مؤمّل ، * داء الذّنوب . وفي يديك دوائي . إن كنت لم أخلص إليك ، فإنّما * خلصت إليك محبّتي وندائي « 3 » .
ثمّ يستطرد ابن زمرك إلى مدح محمّد الخامس الغنيّ باللّه ملك غرناطة « 4 » ، مع الإشارة إلى الاحتفال بالمولد :
وبسعد مولاي الإمام محمّد * تعد الأماني أن يتاح لقائي . يا ابن الخلائف من بني نصر ومن * حاطوا ذمار الملّة السّمحاء « 5 » من كلّ من تقف الملوك ببابه * يستمطرون سحائب النّعماء .
هامش
( 1 ) الكون ( هنا ) العالم ، الوجود . الإنشاء : الإيجاد من العدم . - اختارك اللّه ( يا محمّد ) قبل أن يبدأ اللّه خلق هذا العالم . ( 2 ) الآسي : الطبيب ، المداوي . منتجع الرضا ( الذي يطلب الناس رضاه ) . المواسي : الذي يساوي الآخرين بنفسه - الذي يواسي أو يحاول تخفيف آلام الآخرين . ( 3 ) خلص فلان إلى المكان : استطاع أن يصل إليه مخترقا ازدحام الناس . ( 4 ) محمّد ( الغنيّ باللّه ) بن يوسف ثامن سلاطين بني نصر في غرناطة ( 755 - 760 ه ) وخامس من كان اسمه محمّدا منهم . ( 5 ) الذمار : الكيان والحرمة ( ما يجب على الإنسان أن يدافع عنه ) . الملّة السمحاء : الدين الليّن السهل ( لا تعقيد ولا تشدّد فيه ) ، الإسلام .