وبليلة الميلاد كم من رحمة * - نشر الإله بها - ومن نعماء .
قد بشّر الرّسل الكرام ببعثه ، * وتقدّم الكهّان بالأنباء .
أكرم بها بشرى على قدم سرت * في الكون كالأرواح في الأعضاء
أمسى بها الإسلام يشرق نوره ، * والكفر أصبح فاحم الأرجاء .
هو آية اللّه التي أنوارها * تجلو ظلام الشكّ أيّ جلاء .
والشمس لا تخفى مزيّة فضلها * إلّا على ذي المقلة العمياء .
يا مصطفى - والكون لم تعلق به ، * من بعد ، أيدي الخلق والإنشاء « 1 » ،
يا مظهر الحقّ الجليّ ومطلع الن * نور السّنيّ الساطع الأضواء ،
يا ملجأ الخلق المشفّع فيهم ، * يا رحمة الأموات والأحياء ،
يا آسي المرضى ومنتجع الرّضا * ومواسي الأيتام والضعفاء « 2 »
أشكو إليك ، وأنت خير مؤمّل ، * داء الذّنوب . وفي يديك دوائي .
إن كنت لم أخلص إليك ، فإنّما * خلصت إليك محبّتي وندائي « 3 » .
ثمّ يستطرد ابن زمرك إلى مدح محمّد الخامس الغنيّ باللّه ملك غرناطة « 4 » ، مع الإشارة إلى الاحتفال بالمولد :
وبسعد مولاي الإمام محمّد * تعد الأماني أن يتاح لقائي .
يا ابن الخلائف من بني نصر ومن * حاطوا ذمار الملّة السّمحاء « 5 »
من كلّ من تقف الملوك ببابه * يستمطرون سحائب النّعماء .
هامش
( 1 ) الكون ( هنا ) العالم ، الوجود . الإنشاء : الإيجاد من العدم . - اختارك اللّه ( يا محمّد ) قبل أن يبدأ اللّه خلق هذا العالم .
( 2 ) الآسي : الطبيب ، المداوي . منتجع الرضا ( الذي يطلب الناس رضاه ) . المواسي : الذي يساوي الآخرين بنفسه - الذي يواسي أو يحاول تخفيف آلام الآخرين .
( 3 ) خلص فلان إلى المكان : استطاع أن يصل إليه مخترقا ازدحام الناس .
( 4 ) محمّد ( الغنيّ باللّه ) بن يوسف ثامن سلاطين بني نصر في غرناطة ( 755 - 760 ه ) وخامس من كان اسمه محمّدا منهم .
( 5 ) الذمار : الكيان والحرمة ( ما يجب على الإنسان أن يدافع عنه ) . الملّة السمحاء : الدين الليّن السهل ( لا تعقيد ولا تشدّد فيه ) ، الإسلام .