وإذا أعوز الجسوم التلاقي ، * ناب عنه تعارف الأرواح .
ويرى المقّريّ ، بحقّ ، أنّ أبا زكريّا يحيى بن خلدون ( ت 780 ه ) قد حاكى هذه القصيدة للسان الدين لمّا مدح السّلطان أبا حمّو في مولد سنة ثمانية وسبعين وسبعمائة ( في صيف عام 1376 م ) فقال ( نفح الطيب 6 : 510 - 513 ) :
ما على الصّبّ في الهوى من جناح * أن يرى حلف عبرة وافتضاح « 1 » .
( وفي ترجمة يحيى بن خلدون مختارات من هذه القصيدة ) .
[ ابن زمرك ]
ولابن زمرك المتوفّى سنة 795 - أو بعدها بقليل ( نفح الطيب 7 : 171 - 195 ) بديعيّات تجري في قصائد وموشّحات . من هذه البديعيّات قصيدته التي أنشدها في مولد سنة 767 للهجرة ( نفح الطيب 7 : 179 - 183 ) :
زار الخيال بأيمن الزّوراء * فجلا سناه غياهب الظّلماء « 2 » .
قال فيها :
يا ليت شعري ، هل أرى أطوي إلى * قبر الرسول صحائف البيداء
فتطيب في تلك الرّبوع مدائحي * ويطول في ذاك المقام ثوائي « 3 » ؟
حيث النبوّة نورها متألّق * كالشمس تزهى في سنا وسناء « 4 » ؛
حيث الرّسالة في ثنيّة قدسها * رفعت لهدى الخلق خير لواء « 5 » ؛
حيث الضريح ، ضريح أكرم مرسل ، * فخر الوجود وشافع الشّفعاء :
المصطفى والمرتضى والمجتبى * والمنتقى من عنصر العلياء « 6 » .
هامش
( 1 ) الجناح ( بالضم ) : اللوم ، الذنب . العبرة : الدمعة ( البكاء ) .
( 2 ) الزوراء : المكان الذي في الطريق إليه انحناء . والزوراء علم على مدينة بغداد لأن نهر دجلة ينعطف قبل الوصول إليها . السنا : النور . الغيب : الظلمة . الظلماء : الليل .
( 3 ) الثواء : المكث ( بالضم ) : الإقامة .
( 4 ) متألّق : لامع . تزهى ( كذا في الأصل ) : تفتخر تتكبّر . لعلّها « تزهو » : تضيء ، تنير . السنا : النور .
السناء ( بالهمزة ) : العلو ، الارتفاع .
( 5 ) ثنيّة ( ؟ ) قدسها ( الطهارة ، البركة ، السموّ والرفعة ) : قدسها الخالص التامّ الكامل .
( 6 ) المصطفى : المختار . المجتبي : المقرّب .