تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الأدب العربي — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
فنب عن بعيد الدار في ذلك الحمى * وأذر به دمعا وعفّر به خدّا « 1 » ؛ وقل : يا رسول اللّه ، عبد تقاصرت * خطاه ، وأضحى من أحبّته فردا « 2 » . ولم يستطع ، من بعد ما بعد المدى ، * سوى لوعة تعتاد أو مدحة تهدى « 3 » . تداركه ، يا غوث العباد ، برحمة ؛ * فجودك ما أجدى وكفّك ما أندى « 4 » ! أجار بك اللّه العباد من الرّدى * وبوّأهم ظلّا من الأمن ممتدّا « 5 » . حمى دينك الدّنيا وأقطعك الرّضا * وتوّجك العليا وألبسك الحمدا . تقدّمت مختارا تأخّرت مبعثا ؛ * فقد شملت علياؤك القبل والبعدا « 6 » . وعلّة هذا الكون أنت ؛ وكلّ ما * أعاد فأنت القصد منه وما أبدا « 7 » . فما ذا عسى يثني عليك مقصّر ، * ولم يأل فيك الذّكر مدحا ولا حمدا « 8 » . عليك صلاة اللّه ، يا كاشف العمى ، * ومذهب ليل الرّوع وهو قد اربدّا « 9 » . تقضّى زماني في « لعلّ » وفي « عسى » * فلا عزمة تمضي ولا لوعة تهدا « 10 » إلى أن أحطّ الرّحل في تربك الذي * تضوّع ندّا ما رأينا له ندّا « 11 » . لمولدك اهتزّ الوجود فأشرقت * قصور ببصرى ضاءت الهضب والوهدا « 12 »
هامش
( 1 ) ناب فلان عن فلان : قام مقامه وفعل ما يجب عن الآخر . أذرى فلان الدمع : نثره ( بكى ) . عفّر ( مرّغ بالتراب ) . ( 2 ) أضحى من أحبته فردا : لم يبق له محبّ ( ؟ ) . ( 3 ) تعتاد ( بالبناء للمعلوم ) - تعتاده ( تعود إليه مرة بعد مرة ) . ( 4 ) أجدى : أنفع . ما أجدى : ما أنفعه . ما أندى كفك : ما أكثر نداها ( كرمها ) . ( 5 ) بوّأ اللّه العبد مكانا : أنزله فيه وأسكنه . ( 6 ) اختارك اللّه للرسالة قبل جميع الأنبياء ، ولكن جعلك آخرهم في الزمن . ( 7 ) واللّه خلق هذا العالم من أجل أن تكون أنت رسولا إليه . وكل شيء خلقه اللّه بعد ذلك كان أيضا من أجلك . أبدأ : فعل الشيء ابتداء ( للمرّة الأولى ) . أعاد العمل : عمله ثانية وثالثة الخ . ( 8 ) ألا يألو ألوا : قصّر . الذكر ( القرآن الكريم ) . ( 9 ) الروع : الخوف . اربدّ : تغيّر لونه ( أظلم ، اشتدّ ) . ( 10 ) اللوعة : حرقة الحبّ أو الحزن . ( 11 ) الندّ : ( بالفتح ) : الرائحة الطيّبة ، ( بالكسر ) : المثيل ، الكفؤ . ( 12 ) اهتز الإنسان ( طرب ، فرح ) . لمّا ولد الرسول : أضاءت السماء وظهرت أقطار العالم واضحة ، حتى إن المباني التي في بصرى ( في الشام ) رؤيت من مكّة . الهضب : المكان العالي . الوهد : المكان المنخفض .