كأنّها حلّة يمانيّة لها أبواب موجفة « 1 » على عدد ساعات اللّيل الزمانية . فمهما مضت ساعة وقع النّقر بقدر حسابها ، وفتح عند ذلك باب من أبوابها وبرزت منه جارية صوّرت في أحسن صورة في يدها اليمنى رقعة مشتملة على نظم في تلك الساعة باسمها مسطورة فتضعها بين يدي السّلطان بلطافة ، ويسراها على فمها كالمؤدّية بالمبايعة حقّ الخلافة . هكذا حالهم إلى انبلاج عمود الصباح ونداء المنادي : حيّ على الفلاح « 2 » .
وينقل المقّريّ قطعة ثانية في هذا الموضوع نفسه من كتاب التّنسيّ : نظم الدّرّ والعقيان « . . . . » ، ( نفح الطيب 6 : 514 - 517 ) . ومعاني هذه القطعة الثانية هي معاني القطعة الأولى مع شيء من الاختلاف في التعبير ومع اختصار يسير هنا وتفصيل يسير هناك . ويكثر التفصيل في وصف المنجانة مع ذكر الأشعار التي تقال عند كلّ ساعة من ساعات الليل .
[ لسان الدين بن الخطيب ]
ويبدو أنه كان للسان الدين بن الخطيب ( ت 776 ه ) ميلاديّات ( قصائد طوال قيلت في ذكرى المولد النّبويّ الكريم ) . من ذلك مثلا قوله من قصيدة ( نفح الطيب 6 : 451 - 455 ) :
تألّق نجديّا فأذكرني نجدا * وهاج بي الشّوق المبرّح والوجدا « 3 » .
ثمّ يقول :
إذا أنت شافهت الديار بطيبة * وجئت بها القبر المقدّس واللّحدا « 4 » ،
وآنست نورا من جناب محمّد * يجلّي القلوب الغلف والأعين الرّمدا « 5 » ،
هامش
( 1 ) موجفة : مغلقة ( أوجف الباب : أغلقه ) .
( 2 ) نداء المنادي : أذان المؤذّن . حيّ على الفلاح ( الأذان لصلاة الصبح : بين ظهور الفجر وطلوع الشمس ) .
( 3 ) تألّق ( البرق ) : لمع . نجديّا : من جهة نجد ( شماليّ شبه جزيرة العرب ) . المبرّح : المتعب ، المعذّب . الوجد :
الحبّ .
( 4 ) شافه الرجل المكان : اقترب منه . طيبة : المدينة المنوّرة . القبر : قبر رسول اللّه .
( 5 ) الأغلف : الذي عليه غطاء طبيعي ( قلب أغلف : لا تصل إليه النصيحة أو الحقيقة ) . العين الرمداء ( التي أصيبت بمرض الرمد فحال ذلك دون رؤيتها الأشياء بوضوح ) .