تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الأدب العربي — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
فاق بالمولد السعيد ربيع * أنّ فيه بدا الجلال الرفيع : من هو الذّخر والعماد المنيع ، * فملاذ للمذنبين شفيع ورؤوف بالمؤمنين رحيم « 1 » * فعليه الصلاة والتسليم .
* * *
قد سما قدره بغير تناهي « 2 » * وعلا جاهه على كلّ جاه : آمر بالتّقى ، عن الشرّ ناه ؛ * من يطعه ينل ثواب الإله ، وله عنده النّعيم المقيم « 3 » . * فعليه الصلاة والتسليم .
وفي هذا السّلك يأتي الإمام مالك بن المرحّل المالقيّ السّبتيّ ( الأندلسيّ المغربيّ ) والمتوفّى سنة 699 للهجرة فيزيد على ابن سهل الإشبيليّ في الصّناعة ( راجع ترجمة الشاعرين ) ولم يقصّر عنه في الطّلاوة . غير أنّ ابن المرحّل يفضل ابن سهل في أنّه جلا الكلام على الرسول ، صلّى اللّه عليه وسلّم ، في جوّه الروحيّ ، بينما ابن سهل قد مدّ القول في تشابيه مادّيّة تنطوي على تجسيم ( راجع نفح الطيب 7 : 445 - 449 ، موشّحة ابن سهل ثمّ 453 - 459 ، موشّحة ابن المرحّل ) .

[ أبي عبد اللّه محمّد التّنسيّ ]

ولأبي عبد اللّه محمّد التّنسيّ ( من أحياء القرن الثامن للهجرة ) كتابان في تاريخ المغرب : « راح الأرواح فيما قاله المولى أبو حمّو من الشعر وقيل فيه من الأمداح وما يوافق ذلك على حسب الاقتراح » ثمّ « نظم الدّرّ والعقيان في شرف بني زيّان وملوكهم الأعيان » عرض فيهما لأدب المولد ولاحتفال المغاربة بليلة المولد . جاء في نفح الطيب ( 6 : 513 - 515 ) : وكان السّلطان أبو حمّو الممدوح بهذه القصيدة « 4 » يحتفل لليلة مولد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم غاية الاحتفال ، كما كان ملوك المغرب والأندلس ، في ذلك العصر
هامش
( 1 ) راجع القرآن الكريم ( 9 : 128 ، سورة التوبة ) . ( 2 ) التناهي : بلوغ الشيء إلى نهاية يقف عندها . ( 3 ) نعيم مقيم : دائم . ( 4 ) « ما على الصبّ في الهوى من جناح » ، ليحيى بن خلدون .