والزاد قلّ ، فزاد من بركاته * فكفى الجيوش بتمره وسويقه « 1 » .
[ المنتشاقريّ ]
غير أنّ « مسدّسة المنتشاقريّ » ( نفح الطيب 7 : 512 - 517 ) أعلى نفسا وأحسن معاني وأقرب إلى الجوّ الروحي للنّبوّة . قال المنتشاقريّ :
حلّ في طيبة رسول كريم * فعليه الصلاة والتسليم « 2 » .
* * *
صفوة الخلق خاتم الأنبياء ، * مرشد الناس للطريق السّواء ،
والعماد الملاذ في اللأواء * وشفيع العصاة يوم الجزاء « 3 » :
يوم يبدو لديه جاه عظيم * فعليه الصلاة والتسليم .
* * *
أذهب الغيّ نوره والغياهب * فأضاءت مشارق ومغارب « 4 » ،
وغدا الحقّ غالبا للأكاذب * وبدت منه للأنام عجائب
صدق أقواله بها معلوم * فعليه الصلاة والتسليم .
* * *
كلّ دين بدينه منسوخ « 5 » ؛ * فسوى ما قضى به مفسوخ .
لهداه بكلّ قلب رسوخ ، * فالورى مادح له ومصيخ « 6 » .
كلّهم في هوى النبيّ يهيم ، * فعليه الصلاة والتسليم .
* * *
هامش
( 1 ) السويق : نقيع الشعير .
( 2 ) طيبة : المدينة المنوّرة .
( 3 ) العماد ( الذي يعتمد ويعتمد عليه ) . الملاذ : الملجأ . اللأواء : ضيق المعيشة وشدّة المرض . يوم الجزاء :
يوم القيامة .
( 4 ) الغيّ : الضلال . الغيهب : الظلام .
( 5 ) منسوخ : ملغي . الدين لا يلغى ، وإنما الذي نسخ ( بالبناء للمجهول ) هو الشريعة ( نظام المعاملات ) .
الإسلام لم يلغ الدين كما أنزل على موسى وعيسى . ولكن الناس نسوا ( بضم السين ) هذين الدينين . ثمّ جاء الإسلام بحقيقة الدين وأبطل شريعة الدينين السابقين لأنّ الأحكام تتغيّر بتغيّر الأزمان .
( 6 ) مصيخ : مائل بسمعه .