وإن قضيت قبل التّفرّق وقفة * فمقضيّها من ليلة القدر ما قضى « 1 » .
فيا حسنها من ليلة جلّ قدرها ، * وحضّ عليها الهاشميّ وحرّضا « 2 » .
وقال : اطلبوها تسعدوا بطلابها * فحرّك أرباب القلوب وأنغضا « 3 » .
جزاه إله العرش خير جزائه * وأكرمنا بالعفو منه وبالرّضا ؛
وصلّى عليه من نبيّ مبارك * رؤوف رحيم للرّسالة مرتضى .
عليه سلام اللّه ما انهلّ ساكب * وذهّب موشيّ الرّياض وفضّضا « 4 » .
ولأبي الحجّاج يوسف بن موسى المنتشاقري
( القرن الثامن « 5 » ) في أدب المولد شعر منه مسدّسة « 6 » ثمّ منه قصيدة طويلة ( 65 بيتا ) جاء فيها ( نفح
هامش
( 1 ) يبدو أن الشاعر قد طلب ليلة القدر ( سهر أملا في أن يراها ، فلم يرها ) .
( 2 ) الهاشميّ : محمّد رسول اللّه . حضّ عليها وحرّضا : حثّ المسلمين على السهر في الليالي العشر الأواخر من رمضان في التقوى والعبادة .
( 3 ) أرباب ( أصحاب ) القلوب : الذين يذهبون في العبادات مذهبا روحيّا ( يدركون الجانب الظاهر والمعنى الخفي من العبادة ) . أنغض : أخذ الأمر بالجدّ ( بالكسر ) وجهد في تنفيذه ؛ حرّك ، دفع .
( 4 ) انهلّ ساكب ( هطل مطر كثير ) . وذهّب موشيّ الرياض وفضّضا : أنبت في الأرض نباتا مذهبا ( بضمّ الميم وفتح الهاء : بلون الذهب ) وفضّضا . . . ( بلون الفضّة ) .
( 5 ) من نفح الطيب : كان المنتشاقري هذا فقيها ( 7 : 512 ) قاضيا في رندة ومن شيوخ ( أساتذة ) لسان الدين بن الخطيب ( 5 : 605 ) ، ولكن لسان الدين نفسه يذكر أنّه لقي المنتشاقري مدّة قصيرة جدّا ( 6 :
139 ) . وكانت بينهما مراسلة ( راجع 6 : 135 - 138 ) . وتآليف المنتشاقري كثيرة ( 6 : 145 ) . ولمّا انتهى لسان الدين بن الخطيب من تأليف كتاب « الإحاطة بأخبار غرناطة » ، سنة 771 للهجرة ( راجع الإحاطة 1 : 68 ، مقدّمة عبد اللّه عنّان ) كان المنتشاقري لا يزال حيّا ( 6 : 145 ) .
( 6 ) وصف المقّري المسدّسة ( القصيدة المسمّطة : ذات الاختلاف في قوافيها ) والتي يتألف كلّ بيت ( كلّ مجموع من ستّة أشطر ) من أربعة أشطر بقافية مستقلّة ثمّ شطرين هما قفلة لكلّ بيت بقافية ثابتة ( هي الميم في شطري القفلة ) . وقد قال المقري في وصفها ( 7 : 512 - 513 ) : « وترتيبها على حروف المعجم باصطلاح أهل المغرب ، فيما عدا الرويّ ( يقصد الحرف الأساسي في قافية القفلة ) فإنه على حرف الميم . وكذا آخر الشطر الذي قبله فإنه ميم أيضا » . وهذا نصّه ( نص التسديس : المسدّسة ) بحروفه ، ما عدا حرف الواو فإني لم أجده وكملته على منواله .
وترتيب الأبجدية عند أهل المغرب ، كما يبدو في هذا التسديس : من الألف إلى الزاي ( أخت الراء ) كترتيب المشارقة . ثمّ تستمرّ الأحرف على النسق التالي : ط ، ظ ، ك ، ل ، م ( والميم غائبة من الأبيات لأنها في قافية القفلة ) ، ن ، ص ، ض ، ع ، غ ، ف ، ق ، س ، ش ، هاء ، واو ، ى ( ألف مقصورة :
ى بلا نقط ) ، ي ( بنقطتين تحتها ) .