يقرب إلى « أدب المولد » . ومع إدريس بن محمّد بن محمّد بن موسى الأنصاريّ القرطبيّ ( ت آخر سنة 647 ه ) نقترب في مخمّسته من « أدب المولد » ( نفح الطيب ( 7 :
441 - 444 ) :
أهلا بكم ، يا أهل هذا النادي ، * أهل اعتقاد الوعد والميعاد « 1 » ،
أهدوا الصلاة إلى النبيّ الهادي * وصلوا السلام له مع الآباد « 2 »
يندى نسيما مذكرا تسنيما . « 3 » * أوصافه من كلّ حسن أبهج :
العرف ينفح والسّنا يتبلّج « 4 » ، * فتأرّج الأرجاء منه وتبهج .
فاق الزواهر نورها يتوهّج « 5 » * والزّهر نفّاح النسيم وسيما « 6 »
[ ابن سهل الإشبيليّ ]
وفي موشّحة لابن سهل الإشبيليّ ( ت 649 ه ) نفس قريب جدّا من « التوشيح » الذي يقرأ عادة في الموالد مع عذوبة وطلاوة عرف ابن سهل بهما ونفقد جانبا كبيرا منهما في شعر غيره . وفي ترجمة ابن سهل جانب واف من الموشّحة المذكورة .
وابن الجنّان الأنصاريّ
( ت بعيد 652 ه ) عالم وأديب مترسّل وشاعر ومن الذين أكثروا القول تبرّكا بمديح رسول اللّه . وله في هذا الجزء ترجمة مستقلّة . ثم له موشّحة بارعة في مولد الرسول مطلعها ( نفح الطيب 7 : 432 ) :
اللّه زاد محمّدا تكريما * وحباه فضلا من لدنه عظيما « 7 »
هامش
( 1 ) . . . . الذين يؤمنون بالوعد ( النشر من القبور ) والميعاد ( اجتماع الناس في الآخرة للحساب ) .
( 2 ) الآباد جمع أبد : دهر ( مدّة لا تنتهي ) .
( 3 ) يندى ( يصدر منه هواء رطب بارد ) يذكّر الناس بوصف التسنيم ( والتسنيم عين ماء في الجنّة ) .
( 4 ) أبهج : أكثر نضارة ( حسنا وتألّقا ) . العرف : الرائحة الطيّبة . نفح الطيب ( المسك ، مثلا ) : انتشرت رائحته . السنا : الضوء . تبلّج الصبح : ظهر وأنار .
( 5 ) تتأرّج الأرجاء ( نواحي البلاد ) : تكتسب رائحة ( طيّبة ) . الزواهر : الزهر ( بالضم ) جمع أزهر : نجم مضيء . توهّج : زاد اتّقادا أو اشتعالا ( نورا ) .
( 6 ) نفح النسيم : تحرّك . نفح الطيب : انتشرت رائحته .
( 7 ) إن كلمة « لدنه » مشكولة ( نفح الطيب 7 : 432 ، السطر 11 ) بكسرة على الهاء . ولا يمكن أن يكون -