صلّى على خير الأنام محمّد * من خصّه بالنور والإرشاد .
صلّى الإله على رسول فاتح * فتح الظلام بنوره الوقّاد .
صلّى عليه من أراه جلاله * وأناله من ذاك كلّ مراد « 1 » .
وهذه القصيدة في نفح الطيب واحد وثلاثون بيتا على هذا النّوع من السّرد .
[ القاضي عياض ]
فإذا نحن انتقلنا إلى الأندلس وجدنا بعضهم ينسب بديعيّة إلى القاضي عياض ابن موسى بن عياض ( ت 544 ه ) . ولكنّ المقّريّ يقول ( نفح الطيب 7 :
323 - 324 ) :
هنالك قصيدة « في التورية بسور القرآن و ( في ) مدح النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « 2 » . . . وهي من غرر القصائد . وكثير من الناس ينسبها للقاضي الشهير عالم المغرب أبي الفضل عياض . وكنت أنا في أوّل الاشتغال ممّن يعتقد صحّة هذه النّسبة حتى وقفت على البديعيّة الموصوفة لرفيقه أبي جعفر « 3 » ، فإذا هي منسوبة للناظم ابن جابر » « 4 » .
غير أنّ القول في « البديعيات » عامة وفي « المولديّات » خاصة قد اتّسع في زمن لاحق وكثر حتى أصبح يعيا على الحصر .
[ الرحّالة ابن جبير ]
أما الرحّالة ابن جبير ( ت 614 ه ) فقد وصف طرفا من الاحتفال بالمولد النّبويّ
هامش
( 1 ) جلاله : عظمته ( عظمة اللّه ) - لعلّ في هذا البيت إشارة إلى المعراج ( حينما وصل رسول اللّه إلى قرب عرش الرحمن ) .
( 2 ) في كل « فاتحة » للقول معتبره حقّ الثناء على المبعوث ب « البقرة » .
الفاتحة هي السورة الأولى في المصحف ، والبقرة هي السورة الثانية .
( 3 ) أبو جعفر الغرناطي أو الإلبيريّ ( ت 779 ه ) رفيق ابن جابر الضرير ( ت 780 ه ) - راجع ترجمتيهما في هذا الجزء . في هذا النصّ من « نفح الطيب » انقطاع في السرد أو نقص في الكلام . أن أبا جعفر الغرناطي هذا ( ت 779 ه ) لا يمكن أن يكون رفيقا للقاضي عياض ( ت 544 ه ) . ولعلّ الكلام يسنقيم إذا قلنا : . . . حتّى وقعت على هذه البديعيّة الموصوفة ( في كلام يتناول ابن جابر الأندلسي الهوّاري ) لرفيقه أبي جعفر ، فإذا هي منسوبة للناظم ابن جابر .
( 4 ) راجع الحاشية السابقة .