في مكة . وصل ابن جبير إلى مكة في ثاني عشر ربيع الآخر ( يوم ذكرى المولد « * » ) فنظم قصيدة منها ( نفح الطيب 2 : 492 - 494 ) :
بلغت المنى وحللت الحرم * فعاد شبابك بعد الهرم . « 1 »
فأهلا بمكة ، أهلا بها ، * وشكرا لمن شكره يلتزم . . . « 2 »
نبيّ شفاعته عصمة ، * فيوم التّنادي به يعتصم ، « 3 »
ويرعى لزوّاره في غد * ذماما ، فما زال يرعى الذّمم « 4 » .
عليه السلام ، وطوبى لمن * ألّم بتربته فاستلم « 5 »
ثمّ إنّ لابن جبير أشعارا كثيرة في الحجاز وفي مدح الرسول . فمن هذه الأشعار ممّا يقرب من أدب المولد قوله ( نفح الطيب 2 : 493 ) :
أحبّ النّبيّ المصطفى وابن عمّه * عليّا وسبطيه وفاطمة الزّهرا . « 6 »
هم أهل بيت أذهب الرّجس عنهم ؛ * وأطلعهم أفق الهدى أنجما زهرا . « 7 »
موالاتهم فرض على كلّ مسلم ، * وحبّهم أسنى الذّخائر للأخرى « 8 » .
هامش
( * ) وصل ابن جبير إلى مكّة يوم الخميس الثالث عشر لربيع الأول 579 ، وهو الرابع من شهر آب - أغسطوس ، عام 1183 م ( راجع « رحلة ابن جبير » بيروت ، دار صادر ودار بيروت ، 1379 ه - 1959 م ، ص 58 ، راجع ص 44 و 49 ) .
( 1 ) الحرم : الحرم المكّيّ ( المساحة المحيطة بالكعبة ) .
( 2 ) . . . شكرا ( للّه ) .
( 3 ) يوم التنادي : يوم القيامة .
( 4 ) في غد ( يوم القيامة ) . الذمّة والذمام : العهد ، الأمن ، الكفالة .
( 5 ) نربته ( قبر الرسول ) . استلم : قبّل .
( 6 ) المصطفى ( المختار من جميع الناس ) . علي : عليّ بن أبي طالب . سبطاه - سبطا رسول اللّه ( الحسن والحسين ابنا عليّ بن أبي طالب ) . فاطمة الزهراء ( البيضاء ) ابنة الرسول وزوج الإمام عليّ .
( 7 ) أهل البيت هنا ( رسول اللّه وفاطمة وعليّ والحسن والحسين ) . وأهل البيت في القرآن الكريم ( 33 : 33 ، سورة الأحزاب ) : نساء النبيّ :وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ، إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ ، أَهْلَ الْبَيْتِ ، وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً. أطلعهم ( جعلهم ) . زهرا - بيضا ( لامعة ) . - أفق فاعل « أطلع » .
( 8 ) الذخيرة : ما يخبئه الإنسان ويعدّه ( ليستعين به في المستقبل ) . الأخرى : يوم القيامة .