« موالد » لتتلى أو لتنشد في هذه المناسبة الكريمة من كلّ عام ( في المشرق ) : ابن المغربيّ أبو القاسم بن الحسين بن علي ( ت 418 ه ) له قصيدة في مدح الرسول ( نفح الطيب 7 : 488 - 489 ) ثم أبو الفرج بن الجوزي ( 597 ه ) وعبد الرحيم البرعيّ اليمنيّ ( ت 803 ه ) والسّخاوي صاحب الضوء اللامع ( ت 902 ه ) وعائشة الباعونية ( ت 922 ه ) وابن الدّيبع الشّيبانيّ ( ت 944 ه ) وابن حجر الهيتمي ( 974 ه ) .
وقال أهل المغرب وأهل الأندلس كثيرا في مدح رسول اللّه وأنشدوا المدائح فيه في المناسبات ( وفي ذكرى المولد خاصّة ) . وفي هذا الفصل الطويل لمحات من ذلك .
وسيرى القارئ أنني لو أردت استعراض كلّ ما قيل في هذا الموضوع هنا لبلغ هذا الفصل نصف هذا الجزء .
[ أبو العباس بن العريف الصوفيّ ]
فمن الذين نظموا في « مولد رسول اللّه » خاصّة أبو العباس بن العريف الصوفيّ ( ت 536 ه ) ، له عدد من المدائح في الرسول ( نفح الطيب 7 : 497 - 499 ) . من ذلك مثلا :
وحقّك ، يا محمّد ، إنّ قلبي * بحبّك قربة نحو الإله . « 1 »
جرت أمواه حبّك في فؤادي * فهام القلب في طيب المياه .
فصرت أرى الأمور بعين حقّ ، * وكنت أرى الأمور بعين لاهي . « 2 »
إذا شغف الفؤاد به ودادا ، * فهل ينهاه عن ذكراه ناهي ؟ « 3 »
ولابن العريف أيضا « صلاة على النبيّ » تشبه « دلائل الخيرات » ( أي إيراد المعاني المختلفة في جمل متقاربة في اللّفظ ) . من ذلك ( نفح الطيب 7 :
498 - 499 ) :
صلّى الإله على النبيّ الهادي * ما لاذت الأرواح بالأجساد « 4 » .
صلّى عليه اللّه ما اسودّ الدّجى * فكسا محيّا الأفق ثوب حداد .
هامش
( 1 ) قربة : تقرّبا . وسيلة للقرب . - أنا أحبّك ليقرّبني حبّي لك من اللّه .
( 2 ) اللاهي : الذي يسهو ، يغفل عن الأمور .
( 3 ) ذكراه : ذكرى الرسول .
( 4 ) لاذ : التجأ - وهو يقصد ما دام في الأجساد أرواح ( ما دامت هذه الدنيا ) .