تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الأدب العربي — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
أوّل جمعة من رجب أو ثامن شوّال الذي يسمّيه الجهّال عيد الأبرار ، فإنّها من البدع التي لم يستحبّها السّلف ولم يفعلوها « 1 » » .

[ مبدأ الاحتفال بذكرى المولد ]

أمّا الاحتفال بذكرى المولد وبذكرى أيام وليال مختلفات فبدأ في أيام الفاطميّين ( في القرن الرابع للهجرة - العاشر للميلاد ) ، فقد أراد الفاطميّون أن يجعلوا لحكمهم السياسيّ وجاهة فاتّخذوا عددا من المناسبات المشهورة وتألّفوا بها عوامّ الناس بإقامة المآدب العامّة وبإقامة معالم الزينة بالأنوار وبقراءة السيرة ( النّبويّة أو غيرها من السّير ) . وأحبّ العامّة ذلك . ولم يكن في مثل هذه الاحتفالات ضرر ( إذا كانت للتقوى ولفائدة الناس ) ، ولكنّها - على كلّ حال - ليست فرضا على الناس . وأحبّ نفر من العلماء أيضا وضع سيرة للرسول صلّى اللّه عليه وسلم وقراءة تلك السيرة على الناس في عدد من المناسبات العامّة أو الخاصّة ( شكرا للّه على شفاء مريض أو نجاح مشروع أو ما يشبه ذلك ) . وبينما كان عوامّ الناس ونفر من الزّعماء السياسيّين يحرصون على الاحتفال بذكر المولد ، كان هنالك مقاومة لهذا الاحتفال على أنّه بدعة . أمّا صلاح الدين الأيوبي فقد كان يشجّع هذه الاحتفالات لأغراض دفاعيّة . كان الإفرنج الصليبيّون يجتمعون في المواسم النّصرانية ، فإذا رأوا غرّة من المسلمين هاجموهم . فدعا صلاح الدين إلى إقامة مواسم إسلامية في أيام المواسم النصرانية بأسماء مختلفة واخترع عددا من مثل تلك المواسم أيضا ثمّ جعل للموسم الواحد ( في يوم ما من الأيام ) أسماء مختلفة في الأماكن المختلفة « 2 » .
هامش
- وصل إلى غدير خمّ نزل ( ليستريح ) ، لأنّ السفر القديم كان مراحل . ففي ذلك المكان آخى الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم علي بن أبي طالب . الحدث تاريخيّ فيما يبدو . ولكنّ الاحتفال بذكرى هذه الحادثة بدعة يمكن أن تكون بدعة حسنة ، ولكنّها ليست عيدا شرعيّا . ( 1 ) فتاوى ابن تيمية ( القاهرة 1326 ه ) 1 : 312 . ( 2 ) كانت هذه المواسم ( الأعياد الشعبية ) تحمل معنى دينيّا وغاية سياسيّة حربية . من هذه موسم النبي موسى في القدس وموسم النبيّ روبين في يافا ( في يوم واحد ؟ . . . . . . ؟ ) وأربعاء أيوب في بيروت ، وخميس المشايخ ( خميس الدعسة ) في حمص ، الخ . وقد كادت هذه المواسم تنسى الآن .
تاريخ الأدب العربي — صفحة 111 | عمر فروخ