أدب المولد « * » [ ذكرى ميلاد محمّد رسول اللّه ]
المولد ، هنا ، ذكرى ميلاد محمّد رسول اللّه - في ثاني عشر ربيع الأوّل من العام 52 قبل الهجرة ( 570 م ) - والاحتفال بهذه الذكرى بدعة ( شيء لم يكن في أيام رسول اللّه ولا في أيام الصّحابة ) . غير أنّ هذه البدعة إذا اتّصلت بالتقوى ( من صلاة وذكر للّه ) وبالأعمال الصالحة ( من خدمة المجتمع : بالصّدقة والوعظ والتحدّث بمآثر الإسلام وزيارة بعض المسلمين بعضا تأكيدا للمودّة بينهم ) فإنّها تصبح حينئذ بدعة حسنة محمودة . أمّا هذا الذي يفعله اليوم جماعات من المسلمين عادة ( من إقامة الزينة من الورق الملوّن وإطلاق الرصاص والركض في الشوارع واستغلال المناسبة الكريمة في سبيل أغراض دنيويّة مختلفة - سياسيّة أو غير سياسيّة ) فإنّما هو جاهليّة ووثنيّة أيضا . وعلى هذا قال الإمام شيخ الإسلام ابن تيميّة ( ت 728 ه ) .
« . . . . وأمّا اتّخاذ موسم غير المواسم الشرعيّة « 1 » كبعض ليالي شهر ربيع الأوّل التي يقال إنّها ليلة المولد « 2 » ، أو بعض ليالي رجب « 3 » أو ثامن عشر ذي الحجّة « 4 » أو
هامش
( * ) للدكتور محسن جمال الدين كتاب في ثمان وأربعين صفحة ، على صفحته الأولى : في رياض الأندلس :
احتفال الموالد النبويّة في الأشعار الأندلسيّة والمغربية والمهجرية ، الطبعة الأولى ، بغداد ( مطبعة دار البصري ) 1967 م . - ومع أن هذا الكتاب يتناول أشياء كثيرة لا صلة لها بالمولد : دخول الإسلام إلى المغرب والأندلس ( ص 8 - 14 ) ثمّ اهتمام العلماء والأمراء والخلفاء في ميلاد الرسول الأعظم ( ص 14 - 19 ) ، وهو فصل في نفر من علماء المغرب والأندلس ليس فيه ذكر للمولد . ثمّ يأتي فصل :
الشخصيّات الأندلسية والمغربية التي زارت المشرق أو دخلت الأماكن المقدّسة ( ص 19 - 20 ) .
وابتداء من الصفحة العشرين ( أو الحادية والعشرين على الأصحّ ) يأتي الكلام على الاحتفال للمولد النبويّ . ولا شكّ في أن الصديق محسن جمال الدين قد نبّه الأفكار بكتابه الموجز إلى موضوع يستحقّ عناية وافية .
( 1 ) في الإسلام موسمان شرعيّان : أوّل شوّال ( عيد الفطر : لخروج المسلم من صيام رمضان على طاعة ) ثمّ العاشر من ذي الحجّة ( عيد الأضحى : لقيام المسلم المستطيع بفريضة الحجّ ) .
( 2 ) لا خلاف في أن محمّدا رسول اللّه قد ولد في شهر ربيع الأوّل ؛ ولكنّ هنالك خلافا في اليوم الذي ولد فيه من شهر ربيع الأوّل .
( 3 ) لعلّ في ذلك إشارة إلى ليلة الإسراء . إنّ الحادث التاريخي : إسراء الرسول صلّى اللّه عليه وسلم ( في السابع والعشرين من رجب ) ثابت . ولكنّ الاحتفال بهذه الليلة من كلّ عام لم يكن معروفا في أيام الصحابة .
( 4 ) في الثامن عشر من شهر ذي الحجّة ( من السنة العاشرة للهجرة ) كان الرسول راجعا من حجّة الوداع . فلمّا -