ما أحكم « 1 » ، فإنّكم « 2 » تجنون به على من استنصركم عكس ما قصد . . . . وهب العذر يقبل في عدم الإعانة وضرورة الاستعانة والاستكانة ، أي عذر يقبل في الاطّراح والإعراض الصّراح « 3 » كأنّ الدين غير واحد « 4 » ، كأن هذا القطر لكلمة الإسلام جاحد ، كأنّ ذمام « 5 » الإسلام غير جامع . . . . فنحن نسألكم باللّه الذي تساءلون به والأرحام « 6 » ، ونأنف لكم من هذا الإحجام . ونتطارح عليكم أن تتركوا حظّكم في أهل تلك الجهة « 7 » حتّى يحكم اللّه بيننا وبين العدوّ الذي يتكالب علينا بإدباركم بعد ما تضاءل لاستنفاركم « 8 » . . . . وما ذهبتم إليه لا يفوت « 9 » . . . . . إنّما الفائت ما وراءكم من حيث تأنف من سماعه أودّاؤكم « 10 » ودين يشمت به أعداؤكم « 11 » . فأسعفوا بالشّفاعة فيمن بتلك الجهة المرّاكشيّة قصدنا « 12 » ، وحاشا إحسانكم أن يرضى فيه ردّنا . . . . .
هامش
( 1 ) يتطارحون : يتبادلون الآراء في أمر ما ( هنا : يلقون بأنفسهم بين أيديكم بذلّة ) . في نقض ما أبرم ( في إبطال ما كنتم أقررتموه ) وفي نسخ ما أحكم ( تبديل ما كان قد جعل فرضا واجبا ) .
( 2 ) فإنكم ( اقرأ : وإلّا فإنكم - فإن لم تفعلوا فإنكم ) .
( 3 ) اطّراح الأمر : تركه جملة وإهماله . الإعراض ( الالتفات عن الأمر ، ترك الاهتمام بالشيء ) الصراح ( الواضح الذي لا تردّد في تفسيره ) .
( 4 ) كأنّ ديننا غير دينكم .
( 5 ) الذمام : العهد ، الحقّ ، الحرمة ( وجوب الدفاع عمّا يتّصل بالإنسان ) .
( 6 ) في القرآن الكريم :وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ( 4 : 1 ، سورة النساء ) : خافوا اللّه .
تساءلون - تتساءلون به بينكم ( حينما يقول أحدكم للآخر : أسألك باللّه - بأنّني وإيّاك نعبد ربّا واحدا ) واتّقوا ( خافوا على ) الأرحام ( القرابة التي بيننا في الدين ، وفي النسب أيضا ) أن تقطعوها وتتركوا نصرنا فيستولي علينا العدوّ الكافر .
( 7 ) اتركوا الآن الخلاف الذي بينكم في تلك الجهة ( مرّاكش - من الخلاف على تولّي العرش ) إلى أن تنقذونا من العدوّ ( الإسبان ) الذي يتكالب ( يعلن العداوة لنا ثمّ يثب علينا من كلّ جانب ) بإدباركم ( إذا رأى أنّكم تتخلّفون عن نصرتنا ) .
( 8 ) استنفاركم : الاستغاثة بكم .
( 9 ) ما ذهبتم إليه ( حلّ مشكلة الخلاف على العرش ) لا يفوت ( لا يمضي زمنه ، يمكن أن تعالجوه بعد مدّة ) . إنّما الفائت ( الذي تخسرونه ثمّ لا تنقذونه ) ما وراءكم ( ما تركتموه وراءكم : لا تهتمّون به ، أي ضياع بلاد الأندلس ) .
( 10 ) الوادّ : المحبّ .
( 11 ) ودين ( أي الإسلام ) يشمت به أعداؤكم - إذا زال عن الأندلس .
( 12 ) ابعثوا إلى مساعدتنا أولئك الجنود الذين رددتموهم إلى مدينة مرّاكش .