نجعل سبب الاعتزاز فيما أردنا وشموخ الأنف فيما أصدرنا إلّا ما أشعنا من عزمكم « 1 » على نصرة الإسلام وارتقاب خفوق الأعلام « 2 » . . . . ثمّ اتّصل بنا الخبر الكارث « 3 » بما كان من حور العزائم المؤمنة بعد كورها « 4 » ، وتسويف مواعيد النّصرة بعد فورها « 4 » وأنّ الحركة معملة إلى مرّاكش « 5 » الجهة التي في يديكم زمامها . . . . . فسقط في الأيدي الممدودة « 6 » . . . وخسئت الأبصار المرتقبة « 7 » وساءت الظّنون وذرفت العيون . وأكذب الفضلاء الخبر ونفوا أن يعتبر . وقالوا :
هذا لا يمكن حيث الدين الحنيف والملك المنيف « 8 » والعلماء الذين أخذ اللّه تعالى ميثاقهم وحمّل النصيحة أعناقهم « 9 » . وهذا المفترض « 10 » يأباه اللّه تعالى والإسلام ، وتأباه العلماء والأعلام ، وتأباه المآذن والمنابر ، وتأباه الهمم الأكابر . فبادرنا نستطلع طلع هذا النبأ الذي إن كان باطلا فهو الظّنّ ، وللّه المنّ « 11 » . وإن كان خلافه لرأي ترجّح . . . . فنحن نوفد كلّ من يقدم إلى اللّه تعالى بهذا القطر في شفاعة ويمدّ إليه كفّ ضراعة ومن يوسم « 12 » بصلاح وعبادة . . . . يتطارحون عليكم في نقض ما أبرم ونسخ
هامش
( 1 ) أشعنا : أذعنا ، أعلنّا .
( 2 ) ارتقاب ( انتظار ) خفوق ( تموّج ) الأعلام ( الرايات ) : مجيئكم لمساعدتنا .
( 3 ) الكارث : الشديد الوقع على النفس ( المنذر بكارثة ) .
( 4 ) الحور : الرجوع ( عن العزم ) ، نقض ما كان الإنسان قد عزم عليه . الكور : لفّ الشيء على الجسم ( إحكام الرباط ، تأكيد الأمر ) . الفور ( الإسراع في العمل ) .
( 5 ) إن الجيوش التي كانت متّجهة من مراكش ( عاصمة المغرب ) إلى الأندلس لقتال الإسبان ، هي الآن معملة ( مسرعة ) نحو مراكش ( بسبب النزاع بين السلطان أبي الحسن المريني علي بن عثمان وأبي عنان فارس ، سنة 751 للهجرة ، على العرش - راجع الاستقصاء 2 : 85 ) .
( 6 ) سقط في الأيدي الممدودة ( الطالبة للمعونة ) : تحيّرت واضطربت .
( 7 ) خسئت : ضعفت ( فقدت القدرة على معرفة الأمور ) . المرتقبة : المنتظرة .
( 8 ) الدين الحنيف : الإسلام . المنيف : العالي ( الثابت القوي ) .
( 9 ) العلماء مسؤولون عما يصيب أمتهم .
( 10 ) المفترض - المفروض ( رجوع بني مرين عن وعدهم بنصرة الأندلس ومحاربة الإسبان ) .
( 11 ) نستطلع طلع النبأ : نبحث عن صحة الخبر . المنّ : النعمة ، الإنعام على الناس .
( 12 ) يقدم ( ؟ ) . الضراعة : السؤال ( من اللّه ) بتذلّل وخضوع . وسم ( بالبناء للمجهول ) : صار له علامة . - . . .
نرسل إليكم أفرادا تقبل شفاعتهم عندكم ( ؟ ) ويتضرّع إلى اللّه كي تقبلوا منه ( ؟ ) .