مرّت نوع من الأدب ( أدب التفجّع ) ونماذج وافية لأسلوب لسان الدين بن الخطيب .
- ومن رسالة للسان الدين بن الخطيب ، بعد أن ورد خبر بأن بني مرين كانوا قد عزموا على إنجاد غرناطة ثمّ جاء خبر ثان بأنّهم عدلوا عن ذلك ( نفح الطيب 4 :
411 - 415 ) :
. . . . ونحن مهما شدّ المخنّق بكم نستنصر ، أو تراخى ففي ودّكم نستبصر ، أو فتح اللّه تعالى فأبوابكم نهنّئ ونبشّر . وقرّرنا عندكم أن العدوّ في هذه الأيام توقّف عن بلاد المسلمين فلم تصل منه إليها سريّة « 1 » ، ولا بطشت له ( فيها ) يد جريّة « 2 » . . . ولا ندري المكيدة تدبّر . . . . أو لشاغل في الباطن لا يظهر « 3 » ؟ وبعد ذلك ، وردت على بابنا من بعض كبارهم وزعماء أقطارهم مخاطبات يندبون فيها إلى جنوحها للسّلم في سبيل النّصح « 4 » . . . فلم يخف عنّا أنّه أمر دبّر بليل « 5 » . . . فوجّهنا إليه . . . لنعتبر ما لديه « 6 » . . . فتأتّى ذلك وجرّ مفاوضة أعدنا ( في الحاشية : أعددنا ) لأجلها الرسالة « 7 » واستشعرنا البسالة « 8 » . . . . ونحن نرتقب ما يخلق اللّه تعالى من مهادنة تحصل بها الأقوات المهيّأة للانتساف « 9 » ، وتسكّن ( في الحاشية : تسكين ) ما ساء البلاد المسلمة من هذا الإرجاف « 10 » . . . . أو حرب يبلغ الاستبصار فيها غايته « 11 » . . . . ولم
هامش
( 1 ) السريّة ( في الأصل ) : جيش يذهب للجهاد ولا يكون فيه محمد رسول اللّه . وهنا : حملة عسكرية فقط .
( 2 ) جريّة - جريئة ( وحذفت الهمزة للموافقة في السجع مع « سريّة » ) .
( 3 ) . . . . لشاغل في الباطن : لمشاكل داخلية ( في بلاد الإسبان ) .
( 4 ) . . يطلبون منا أن نجنح ( نميل ) إلى السلم ( الصلح ) في سبيل النصح ( اقرأ : على سبيل النصح ) : حبّا بفائدتنا نحن ( المسلمين ) .
( 5 ) أمر دبّر بليل ( مكيدة ، خداع ) .
( 6 ) تظاهرنا أننا قبلنا اقتراح الإسبان فأرسلنا إليهم مفاوضين .
( 7 ) الرسالة ( هذه الرسالة ) .
( 8 ) استشعر الرجل : لبس الشعار ( ثوب يلبس ملاصقا للبدن ) . استشعرنا البسالة ( الشجاعة ) : تظاهرنا بالقوة ( بينما كنا نكتب إليكم هذه الرسالة لنستغيث بكم ) .
( 9 ) فعلنا ذلك ( قبلنا الهدنة ) خوفا على المواسم التي قرب حصادها ونخشى إذا جاء الإسبان بحملة عليها أن ينتسفوها ( يقتلعوها ) : يتلفوها .
( 10 ) الإرجاف : نشر الأخبار السيئة ( التهديد بالحرب ) .
( 11 ) حرب يبلغ الاستبصار ( حسن النظر ) فيها غايته ( تمامه ) : حرب ليست لصالحنا .