عليه ، وساومته على أن يشتريها نسيّة ، والمدبر يحسب النّسية عطيّة والمتخلّف يعتدّها هدية « 1 » . وسألته وثيقة بأصل المال ، ففعل وعقدها لي . ثم تغافلت عن اقتضائه ، حتى كادت حاشية حاله ترقّ فأتيته فاقتضيته ، واستمهلني فأنظرته « 2 » ، والتمس غيرها من الثياب فأحضرته .
وسألته أن يجعل داره رهينة لديّ ، ففعل . ثم درّجته بالمعاملات إلى بيعها ، حتى حصلت لي بجدّ صاعد ، وبخت مساعد ، وقوّة ساعد ؛ وربّ ساع لقاعد ! « 3 » وأنا بحمد اللّه مجدود ، في مثل هذه الأحوال محمود .
وحسبك « 4 » ، يا مولاي ، أني كنت منذ ليال نائما في البيت ، مع من فيه ، إذ قرع علينا الباب . فقلت : من الطارق المنتاب ؟ فإذا امرأة معها عقد لآل ، في جلدة ماء ورقة آل ، تعرضه للبيع . فأخذته منها اخذة خلس ، واشتريته بثمن بخس ، وسيكون له نفع ظاهر وربح وافر ، بعون اللّه ودولتك « 5 » . وإنما حدثتك بهذا الحديث لتعلم سعادة جدي في التجارة ؛ والسعادة تنبط « 6 » الماء من الحجارة . اللّه أكبر ! لا ينبئك أصدق من نفسك ، ولا أقرب من أمسك ! اشتريت هذا الحصير في المناداة ، وقد أخرج من دور آل الفرات وقت المصادرات وزمن
هامش
( 1 ) لا تنض تجارتها : ( الملموح ) لا تروج تجارتها ، كاسدة . نسية : دينا . المدبر : المفتقر ، الشقي ، يظن أن النسية منحة . والمتخلف ( المتأخر تجاريا ) يظنها هدية . وعندي ، المدبر ( بضم الميم وفتح الدال وكسر الباء المشددة ) : المفكر بعواقب الأمور ، الداهية ، إنه يعتبر ان ما أعطاه دينا كأنه منحه أو صدقه لا يهمه أيرجع أم لا . والمتخلف يظن أنه هدية لأنه لن يدفع ثمنه نقدا .
( 2 ) وثيقة بأصل المال : سند بالدين . عقدها لي : تعهد لي فيها بالوفاء . الاقتضاء : المطالبة بالدين . رقت حاله : افتقر . أنظرته : أمهلته ، أجلت الدين .
( 3 ) درجته بالمعاملات : جررته إلى البيع شيئا فشيئا . الجد والبخت : الحظ . ساعد : من اليد إلى المرفق ؛ بقوة ساعد : بجهد ونشاط ؛ رب ساع لقاعد مثل ( فرائد اللآلي 1 : 246 ) : قد يكون انسان في بيته بينما هنالك آخر يسعى له في خير .
( 4 ) مجدود : محظوظ . حسبك : يكفيك .
( 5 ) المنتاب ( في القاموس ) : الذي يأتي مرة بعد مرة . ( وهي في رأيي هنا ) : المفاجئ . لآل : جمع لؤلؤ جمع لؤلؤة . جلدة ماء : صاف كأنه في غشاء من ماء . الآل : السراب ؛ كناية عن الرقة والصفاء أيضا . بدولتك : برعايتك .
( 6 ) يجعلها تنبع .