تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خلاصة عبقات الأنوار — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
ثم الأحاديث على لسان النبي حتى تتم النعمة والحجة " . أقول : فيه أولا : منع هذه الكلية ، ووجه المنع ظاهر على من قرأ القرآن . وثانيا : إن من العجيب تأكيد ( الدهلوي ) في هذا المقام على حسن التكرار وإثباته الفائدة له باهتمام عظيم ، ثم غفلته أو تغافله عما ذكره هنا في باب المطاعن ، فإنه يبذل هناك قصارى جهده لإثبات أن لا فائدة في التأكيد ، وعلى هذا الأساس يبرر منع عمر بن الخطاب عن كتابة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وصيته في الساعات الأخيرة من حياته قائلا : إن رسول الله قد غلبه الوجع وعندنا كتاب الله حسبنا . فما هذا التهافت والتناقض في كلمات ( الدهلوي ) ؟ أفهل من الصحيح أن يقرر أمرا في مقام ويؤكد عليه ثم ينكره مقام آخر ويصر على إنكاره ونفيه ؟ ! لقد أراد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يكتب في وصيته أمرا أو أمورا ذكرها للأمة في خلال حياته الكريمة لغرض التأكيد ، فإذا كان للتأكيد هذه الفوائد التي ذكرها ( الدهلوي ) هنا فلماذا يدافع عن منع عمر بن الخطاب عن تأكيد النبي " ص " لما أراد التأكيد عليه بكتابة الوصية ؟ لكن لا ريب في جناية عمر على الأمة في ذلك اليوم وشناعة كلامه في ذلك الموقف ، وأما توجيهات ( الدهلوي ) لصنيع عمر فباطلة ، بل إن كلامه هنا يتضمن وجوها توضح فساد تلك التوجيهات : ( الأول ) : إنه يقول بأن عمل النبي " ص " وشأنه هو التأكيد على ما جاء في القرآن والتذكير به . . . فيكون عمر الذي حال دون كتابة النبي " ص " وصيته قد منع النبي " ص " من القيام بأمر واجب عليه ، ويكون ( الدهلوي ) الذي برر عمل عمر شريكا مع عمر في صنيعه . ( الثاني ) : إنه يقول بأن التأكيد يفيد الالزام بالحجة وإتمام النعمة . . . فيكون