تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خلاصة عبقات الأنوار — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
من تصريح الإمام عليه السلام نفسه بثبوت إمامته وخلافته في يوم الغدير . . . إن من لاحظ الكتاب والسنة لا يتجاسر على نفي دلالة حديث الغدير على الإمامة بالرغم من كل هذه الأدلة وغيرها . . . ومن هنا ترى بعض علماء أهل السنة الذين وقفوا على حقيقة الأمر يعترفون ببطلان إنكار دلالة حديث الغدير على إمامة أمير المؤمنين عليه السلام ، وإن حاولوا اللجوء إلى تأويل مدلول الحديث وحملوه على إرادة الإمامة والخلافة بعد عثمان بن عفان . وقد عرفت فساد هذا الحمل وبطلانه . قوله : " ويكون التنصيص على إمامة الأمير - كما يدعيه الشيعة - مرة بعد أخرى والتأكيد عليه لغوا باطلا . معاذ الله من ذلك " . أقول : وهذا التوهم مخدوش بوجوه : ( الأول ) : إنه وإن كان أمر الإمامة مبينا مرارا - لكن الذي كان يوم غدير خم كان أمرا جديدا ، فقد وقع في هذا اليوم الاستخلاف العلني الرسمي بحضور الآلاف المؤلفة من الأمة ، وأخذ البيعة منهم ، مع قرب وفاة النبي صلى الله عليه وآله ورحلته عن الدنيا إلى الرفيق الأعلى . ( الثاني ) : إن أهل السنة يزعمون تقدم الثلاثة على أمير المؤمنين عليه السلام في لزوم المحبة ووجوب المودة ، وإن محبة علي عليه السلام تأتي في المرتبة الرابعة ، فهذا من جهة . ومن جهة أخرى : لا ريب في تأخر عمر بن الخطاب عن أبي بكر رتبة ومقاما ، بل لقد وصل تأخر عمر عنه حدا بحيث كان يود أن لو كان شعرة في صدر أبي بكر ، فقد روي : " عن عمر قال : وددت أني شعرة في صدر أبي بكر .