من تصريح الإمام عليه السلام نفسه بثبوت إمامته وخلافته في يوم الغدير . . .
إن من لاحظ الكتاب والسنة لا يتجاسر على نفي دلالة حديث الغدير على
الإمامة بالرغم من كل هذه الأدلة وغيرها . . . ومن هنا ترى بعض علماء أهل السنة الذين
وقفوا على حقيقة الأمر يعترفون ببطلان إنكار دلالة حديث الغدير على إمامة أمير
المؤمنين عليه السلام ، وإن حاولوا اللجوء إلى تأويل مدلول الحديث وحملوه
على إرادة الإمامة والخلافة بعد عثمان بن عفان . وقد عرفت فساد هذا الحمل
وبطلانه .
قوله :
" ويكون التنصيص على إمامة الأمير - كما يدعيه الشيعة - مرة بعد أخرى
والتأكيد عليه لغوا باطلا . معاذ الله من ذلك " .
أقول : وهذا التوهم مخدوش بوجوه :
( الأول ) : إنه وإن كان أمر الإمامة مبينا مرارا - لكن الذي كان يوم غدير
خم كان أمرا جديدا ، فقد وقع في هذا اليوم الاستخلاف العلني الرسمي بحضور
الآلاف المؤلفة من الأمة ، وأخذ البيعة منهم ، مع قرب وفاة النبي صلى الله عليه
وآله ورحلته عن الدنيا إلى الرفيق الأعلى .
( الثاني ) : إن أهل السنة يزعمون تقدم الثلاثة على أمير المؤمنين عليه السلام
في لزوم المحبة ووجوب المودة ، وإن محبة علي عليه السلام تأتي في المرتبة
الرابعة ، فهذا من جهة .
ومن جهة أخرى : لا ريب في تأخر عمر بن الخطاب عن أبي بكر رتبة
ومقاما ، بل لقد وصل تأخر عمر عنه حدا بحيث كان يود أن لو كان شعرة في صدر
أبي بكر ، فقد روي : " عن عمر قال : وددت أني شعرة في صدر أبي بكر .
خلاصة عبقات الأنوار — صفحة 297
مساهمون: السيد مير حامد حسين الهندي
ص٢٩٧