مسدد عن عمر " ( 1 ) .
بل " عن الحسن قال قال عمر : وددت أني من الجنة حيث أرى أبا بكر . ش " ( 2 ) .
بل " عن ضبة بن محصن الغنوي قال : قلت لعمر بن الخطاب : أنت خير
من أبي بكر . فبكى وقال : والله لليلة من أبي بكر ويوم خير من عمر عمر ،
هل لك أن أحدثك بليلته ويومه ؟ قلت : نعم يا أمير المؤمنين . قال : أما ليلته
فلما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم هاربا من أهل مكة خرج ليلا ، فتبعه
أبو بكر ، فجعل يمشي مرة أمامه ومرة خلفه ومرة عن يمينه ومرة عن يساره .
فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما هذا يا أبا بكر ؟ ما أعرف هذا
من فعلك . فقال : يا رسول الله أذكر الرصد فأكون أمامك ، وأذكر الطلب
فأكون خلفك ، ومرة عن يمينك ومرة عن يسارك ، لا آمن عليك . فمشى
رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة على أطراف أصابعه حتى حفيت رجلاه ،
فلما رآه أبو بكر قد حفيت رجلاه حمله على كاهله يشتد به حتى أتى به فم
الغار فأنزله . ثم قال :
والذي بعثك بالحق لا تدخله حتى أدخله ، فإن كان فيه شئ نزل بي قبلك
فدخل فلم ير شيئا ، فحمله فأدخله ، وكان في الغار خرق فيه حيات وأفاعي ،
فخشي أبو بكر أن يخرج منهن شئ يؤذي رسول الله صلى الله عليه وسلم
فألقمه قدمه ، فجعلن يضربنه ويلسعنه الحيات والأفاعي ، وجعلت دموعه تنحدر
ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول له : يا أبا بكر لا تحزن إن الله معنا ، فأنزل
الله سكينة طمأنينة لأبي بكر . فهذه ليلته .
وأما يومه فلما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وارتدت العرب فقال
بعضهم : لا نصلي ولا نزكي ، فأتيته ولا آلوه نصحا ، فقلت : يا خليفة رسول
هامش
( 1 ) كنز العمال 14 / 138 .
( 2 ) كنز العمال 14 / 137 .