تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خلاصة عبقات الأنوار — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله " فقط وافيا بهذا الغرض . قوله : " وأما أخذ لفظة واحدة من الحديث وجعلها فقط مورد العلاقة والربط بعبارة الصدر فمن كمال السفاهة ، بل يكفي الارتباط الموجود بين جميع الكلام مع هذه العبارة " . أقول : لقد عرفت المناسبة التامة والعلاقة الكاملة بين جملتي " ألست أولى بالمؤمنين . . . " و " من كنت مولاه . . . " وأن سبط ابن الجوزي وشهاب الدين أحمد وصاحب مرافض الروافض قد صرحوا بذلك وجعلوا الجملة السابقة قرينة على المراد في الجملة اللاحقة ، ولكن ( الدهلوي ) يسفه هؤلاء وغيرهم كما هو صريح عبارته . بل لقد صرح بما ذكرنا من المناسبة بعض المشاهير من أئمة الحديث وشراحه كالطيبي حيث قال بشرح حديث الغدير : " قوله : إني أولى بالمؤمنين من أنفسهم . يعني به قوله تعالى : النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم . أطلق فلم يعرف بأي شئ هو أولى بهم من أنفسهم ، ثم قيد بقوله : وأزواجه أمهاتهم . ليؤذن بأنهن بمنزلة الأمهات ، ويؤيده قراءة ابن مسعود رضي الله عنه : النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وهو أب لهم . وقال مجاهد : كل نبي فهو أبو أمته ، ولذلك صار المؤمنون إخوة . فإذن وقع التشبيه في قوله : من كنت مولاه فعلي مولاه في كونه كالأب ، فيجب على الأمة احترامه وتوقيره وبره ، وعليه رضي الله عنه أن يشفق عليهم ويرأف بهم رأفة الوالد على الأولاد ، ولذا هناه عمر بقوله يا ابن أبي طالب أصبحت وأمسيت مولى كل مؤمن ومؤمنة " ( 1 ) .
هامش
( 1 ) الكاشف - شرح المشكاة - مخطوط .