لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله " فقط وافيا بهذا الغرض .
قوله :
" وأما أخذ لفظة واحدة من الحديث وجعلها فقط مورد العلاقة والربط
بعبارة الصدر فمن كمال السفاهة ، بل يكفي الارتباط الموجود بين جميع الكلام
مع هذه العبارة " .
أقول : لقد عرفت المناسبة التامة والعلاقة الكاملة بين جملتي " ألست أولى
بالمؤمنين . . . " و " من كنت مولاه . . . " وأن سبط ابن الجوزي وشهاب الدين
أحمد وصاحب مرافض الروافض قد صرحوا بذلك وجعلوا الجملة السابقة
قرينة على المراد في الجملة اللاحقة ، ولكن ( الدهلوي ) يسفه هؤلاء وغيرهم
كما هو صريح عبارته .
بل لقد صرح بما ذكرنا من المناسبة بعض المشاهير من أئمة الحديث
وشراحه كالطيبي حيث قال بشرح حديث الغدير : " قوله : إني أولى بالمؤمنين
من أنفسهم . يعني به قوله تعالى : النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم . أطلق فلم
يعرف بأي شئ هو أولى بهم من أنفسهم ، ثم قيد بقوله : وأزواجه أمهاتهم .
ليؤذن بأنهن بمنزلة الأمهات ، ويؤيده قراءة ابن مسعود رضي الله عنه : النبي
أولى بالمؤمنين من أنفسهم وهو أب لهم . وقال مجاهد : كل نبي فهو أبو أمته ،
ولذلك صار المؤمنون إخوة . فإذن وقع التشبيه في قوله : من كنت مولاه فعلي
مولاه في كونه كالأب ، فيجب على الأمة احترامه وتوقيره وبره ، وعليه رضي الله
عنه أن يشفق عليهم ويرأف بهم رأفة الوالد على الأولاد ، ولذا هناه عمر بقوله
يا ابن أبي طالب أصبحت وأمسيت مولى كل مؤمن ومؤمنة " ( 1 ) .
هامش
( 1 ) الكاشف - شرح المشكاة - مخطوط .