أنفسهم ، ثم أثبت لأحد أقاربه مقاما كان قد أثبته قبل ذلك له مرارا وسمعه القوم
منه تكرارا ، وكان ذلك الشأن والمقام غير مختص بهذا الشخص بل كان جل
الحاضرين أو كلهم يشاركونه فيه بل كان بعضهم أجل شانا . . . كان هذا العمل
من هذا الملك في غاية الغرابة وبعيدا عن الحكمة والصواب والسياسة كل
البعد . . . لا سيما لو كان في أقربائه أو أصحابه من هو أليق وأولى بالاهتمام في
إثبات ذلك المقام له .
قوله :
" ولم يعلم هؤلاء بأن الدلالة على محبة شخص بدليل عام أمر ، وإيجاب
محبته بدليل خاص أمر آخر . . . " .
أقول : من العجب أن يغفل ( الدهلوي ) عن أن إيجاب المودة لأمير المؤمنين
عليه السلام بالخصوص ، مع كونه عند أهل السنة أقل شانا من الشيخين بل من
عثمان بن عفان ، لا يستحق هذا الحد من الاهتمام بحيث يأمر النبي صلى الله عليه
وآله وسلم الناس بالوقوف في مكان شديد الحر وأن يصنعوا له منبرا من
أقتاب الإبل ، فيرقى المنبر ويطلب عليا فيعممه بيده ويأخذ بعضده فيبين وجوب
مودته بعد ذكر قرب وفاته ورحيله . . . فلو كان الغرض من ذلك كله ما ذكروا
للزم اللغو والعبث ، ونحن نعوذ بالله من نسبة العبث إلى رسوله صلى الله عليه
وآله وسلم .
بل إن تركه إيجاب مودة الثلاثة والتأكيد عليه ، والاهتمام بشأن علي
المفضول عند أهل السنة أمر لا يعقل نسبته إليه " ص " على مذهب أهل
السنة .
فمع التأمل في هذه الجهات يظهر صحة استدلال المدققين من أهل
الحق ، واستهزاء ( الدهلوي ) بما ذكروه إما غفلة لقصور فهم ، وإما تغافل عن
خلاصة عبقات الأنوار — صفحة 291
مساهمون: السيد مير حامد حسين الهندي
ص٢٩١