بالمؤمنين من أنفسهم " .
أقول : كان ( الدهلوي ) يزعم أن الاستدلال بصدر الحديث يختص بالامامية
فيشكك في دلالته على الأولوية بالتصرف غير مبال بصرف الكلام الإلهي عن
مدلوله الحقيقي ، إلا أنك قد عرفت سابقا تمسك سبط ابن الجوزي والسيد
شهاب الدين أحمد بصدر الحديث .
والجدير بالذكر هنا أن ( الدهلوي ) يناقش في دلالة صدر الحديث على
مطلوب أهل الحق ، ولا ينكر ثبوته وصدوره من رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم . . . خلافا للفخر الرازي وبعض مقلديه الذين حملتهم العصبية العمياء إلى
المناقشة في صدوره .
قوله :
" فيعود الإشكال بأنهم متى سمعوا لفظ الأولى حملوه على الأولى بالتصرف " .
أقول : إن هذه الجملة من كلام النبي صلى الله عليه وآله وسلم مأخوذة
- باعتراف ( الدهلوي ) - من قوله تعالى : " النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم "
وقد نص أئمة التفسير وجهابذة المحققين على أن المراد في هذه الآية هو
الأولوية في جميع الأمور ، فيكون هذا المعنى هو المراد في كلام النبي " ص "
المذكور ، وإذا ثبتت الأولوية في جميع الأمور ثبتت الأولوية بالتصرف
بالبداهة . وهو المطلوب .
قوله :
" فما الدليل على هذا الحمل في هذا المورد ؟ " .
أقول : لا بد من حمل هذا اللفظ على الأولى بالتصرف بالضرورة ، لأن
( الأولى ) محمول حسب تصريحات أئمة القوم على العموم ، أي : إن رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم أولى بالمؤمنين من أنفسهم في جميع الأمور ، كما
خلاصة عبقات الأنوار — صفحة 281
مساهمون: السيد مير حامد حسين الهندي
ص٢٨١