إلي نفسي يا ابن مسعود . فقلت : استخلف . قال : من ؟ قلت : أبا بكر ، فسكت
ثم مضى ساعة ثم تنفس ، فقلت : ما شأنك بأبي أنت وأمي ؟ قال : نعيت إلي
نفسي يا ابن مسعود . قلت : فاستخلف . قال : من ؟ قلت : عمر ، ثم مضى ساعة
ثم تنفس فقلت : ما شأنك ؟ قال : نعيت إلي نفسي يا ابن مسعود . قلت :
فاستخلف ، قال : من ؟ قلت : علي بن أبي طالب . قال : أما والذي نفسي بيده
لئن أطاعوه ليدخلن الجنة أجمعين أكتعين .
وبالجملة فعلي بن أبي طالب هو الصديق الأكبر وخليفة رسول الله الأطهر
فعن أبي رافع رضي الله عنه أنه قال : أتيت أبا ذر أودعه فقال : إنه ستكون
فتنة ولا أراكم إلا إنكم ستدركون كونها ، فعليكم بالشيخ علي بن أبي طالب ،
فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : أنت أول من آمن بي وأول
من يصافحني يوم القيامة وأنت الصديق الأكبر وأنت الفاروق الأعظم ، تفرق
بين الحق والباطل ، وأنت يعسوب المؤمنين وأنت أخي ووزيري وخليفتي في
أهلي . وخير من أخلف من بعدي . تقضي ديني وتنجز عدتي " ( 1 ) .
قوله :
" ووجه تخصيص المرتضى بذلك علمه " ص " عن طريق الوحي بوقوع
البغي والفساد في زمان المرتضى ، وإن بعض الناس سينكرون إمامته " .
أقول : وهذا الوجه الذي ذكره مخدوش بوجوه :
الأول : إن البغي والفساد وإنكار الإمامة لم يكن في زمن سيدنا أمير
المؤمنين عليه السلام خاصة ، بل قد وقع ذلك كله في زمن الأول وبلغ أقصى
الشدة في زمن الثالث كما هو معلوم ، بل لقد استنكر طلحة وجماعة من الصحابة
على أبي بكر استخلافه عمر بن الخطاب أيضا ، اللهم إلا أن يقول ( الدهلوي )
هامش
( 1 ) حسن السريرة في حسن السيرة لعبد القادر الطبري .