تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خلاصة عبقات الأنوار — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
صلى الله عليه وسلم من حجة الوداع في الثامن عشر من ذي الحجة . جمع نص صلى الله عليه وسلم على ذلك بصريح العبارة دون التلويح والإشارة . الصحابة وكانوا مائة وعشرين ألفا وقال : من كنت مولاه فعلي مولاه . الحديث . وذكر أبو إسحاق الثعلبي في تفسيره بإسناده أن النبي " ص " لما قال ذلك طار في الأقطار وشاع في البلاد والأمصار ، وبلغ ذلك الحارث بن نعمان الفهري وأتاه على ناقة له ، فأناخها على باب المسجد ثم عقلها ، وجاء فدخل المسجد فجثا بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا محمد إنك أمرتنا أن نشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله فقبلنا منك ذلك . ثم لم ترض بهذا حتى رفعت بضبعي ابن عمك وفضلته على الناس وقلت : من كنت مولاه فعلي مولاه . فهذا شئ منك أو من الله تعالى ؟ فقال رسول الله " ص " - وقد احمرت عيناه - : والله الذي لا إله إلا هو إنه من الله وليس مني . قالها ثلاثا . فقام الحارث وهو يقول : اللهم إن كان ما يقول محمد حقا فأرسل علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم . قال : فوالله ما بلغ ناقته حتى رماه الله بحجارة من السماء فوقع على هامته فخرج من دبره ومات وأنزل الله تعالى : سأل سائل بعذاب واقع للكافرين ليس له دافع . فأما قوله : من كنت مولاه فعلي مولاه . فقال علماء العربية : لفظ " المولى " يرد على وجوه " أحدها " بمعنى المالك ومنه قوله تعالى : ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شئ وهو كل على مولاه . أي على مالك رقه " والثاني " بمعنى المعتق " والثالث " بمعنى المعتق بفتح التاء " والرابع " بمعنى الناصر ومنه قوله تعالى : ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا وأن الكافرين لا مولى لهم . أي لا ناصر لهم " والخامس " بمعنى ابن العم قال الشاعر : مهلا بني عمنا مهلا موالينا * لا تنبشوا بيننا ما كان مدفونا