ذهبت إليه طائفة أو على كونه صديقا حميما ، فيكون معنى الحديث : من كنت
أولى به أو ناصره أو وارثه أو عصبته أو حميمه أو صديقه فإن عليا منه كذلك ، وهذا
صريح في تخصيصه لعلي بهذه المنقبة العلية وجعله لغيره كنفسه بالنسبة إلى من
دخلت عليهم كلمة " من " التي هي للعموم بما لم يجعله لغيره .
وليعلم أن هذا الحديث هو من أسرار قوله تعالى في آية المباهلة : فقل
تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم . والمراد نفس
علي على ما تقدم ، فإن الله جل وعلا لما قرن بين نفس رسول الله " ص " وبين
نفس علي وجمعهما بضمير مضاف إلى رسول الله " ص " أثبت رسول الله " ص "
لنفس علي بهذا الحديث ما هو ثابت لنفسه على المؤمنين عموما ، فإنه أولى
بالمؤمنين وناصر المؤمنين وسيد المؤمنين . وكل معنى أمكن إثباته مما دل
عليه لفظ " المولى " لرسول الله " ص " فقد جعله لعلي عليه السلام . وهي مرتبة
سامية ومنزلة شاهقة ودرجة علية ومكانة رفيعة خصه صلى الله عليه وسلم بها
دون غيره ، فلهذا صار ذلك اليوم يوم عيد وموسم سرور لأوليائه " ( 1 ) .
ترجمة ابن طلحة
وابن طلحة المذكور من كبار الفقهاء ومشاهير المحققين ، فقد ترجم له
وأثنى عليه اليافعي ( 2 ) . وذكره الأسنوي في ( طبقات فقهاء الشافعية ) بقوله : " الكمال
النصيبي أبو سالم محمد بن طلحة بن محمد القرشي النصيبي الملقب كمال
الدين ، كان إماما بارعا في الفقه والخلاف ، عالما بالأصلين ، رئيسا كبيرا معظما ،
ترسل عن الملوك وأقام بدمشق بالمدرسة الأمينية ، وعينه الملك الناصر صاحب
هامش
( 1 ) مطالب السئول 44 - 45 .
( 2 ) مرآة الجنان حوادث سنة 562 .