خص فيه رسول الله " ص " عليا بهذه المنزلة العلية وشرفه بها دون الناس
كلهم .
ونقل عن زاذان قال : سمعت عليا في الرحبة وهو ينشد الناس من شهد
منكم رسول الله " ص " يوم غدير خم وهو يقول ما قال . فقام ثلاثة عشر رجلا
فشهدوا أنهم سمعوا رسول الله " ص " يقول : من كنت مولاه فعلي مولاه .
زيادة تقرير : نقل الإمام أبو الحسن علي الواحدي في كتابه المسمى بأسباب
النزول يرفعه بسنده إلى أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : نزلت هده الآية :
يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك . يوم غدير خم في علي بن أبي
طالب . فقوله صلى الله عليه وسلم : من كنت مولاه فعلي مولاه قد اشتمل على
لفظة " من " وهي موضوعة للعموم فاقتضى أن كل إنسان كان رسول الله " ص "
مولاه كان علي مولاه .
واشتمل على لفظه " المولى " وهي لفظة مستعملة بإزاء معان متعددة قد ورد
القرآن الكريم بها فتارة تكون بمعنى " أولى " قال الله تعالى في حق المنافقين :
مأواكم النار هي مولاكم . معناه : أولى بكم . وتارة بمعنى الناصر . قال الله
تعالى : ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا وأن الكافرين لا مولى لهم .
معناه : إن الله ناصر المؤمنين وإن الكافرين لا ناصر لهم . وتارة بمعنى الوارث
قال الله تعالى : ولكل جعلنا موالي مما ترك الوالدان والأقربون . معناه : وارثا .
وتارة بمعنى العصبة . قال الله تعالى : وإني خفت الموالي من ورائي . معناه
عصبتي . وتارة بمعنى الصديق والحميم قال الله تعالى : يوم لا يغني مولى عن
مولى شيئا ، معناه حميم عن حميم وصديق عن صديق وقرابة عن قرابة . وتارة
بمعنى السيد المعتق وهو ظاهر .
وإذا كانت واردة لهذه المعاني فعلى أيها حملت ؟ أما على كونه أولى كما
خلاصة عبقات الأنوار — صفحة 193
مساهمون: السيد مير حامد حسين الهندي
ص١٩٣