مختلف الأقطار الاسلامية وما قالوه بخطوطهم ، مصدقين لصحة الأنساب التي وردت مثبتة في أصولها وكتبها المحفوظة في مكاتب بعض بيوت رجال آل الخطيب الحسني من علمائها والمهتمين بذلك اشعارا بصحة النسب المثبت في أعلى الشجرة ، من جد الأسرة الأول في دمشق حتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من طرفين الإمام الحسن السبط بن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنهما ومرورا بالقطب العلامة عبد القادر الجيلاني رضي اللّه عنه
بقيت لوحة الشجرة هذه عقودا من الزمن في مكانها وأخذت عنها الصور والنسخ المماثلة والمصغرة ، واقتنى نسخا منها أغلب أبناء الأسرة وزينوا بها صدور دورهم ، كما طاب لكثير من أبناء الأسر الدمشقية وغيرها الذين يهتمون بأنسابهم أن يكلفوا الشيخ سهيل أن يصنع لهم شجيرات أنساب لهم مصغرة ، فكان لا يتوانى من ذلك بطيب نفس ومودة وصداقة خالصة ، يبرز فيها ذوقه وعلمه وفنه ، واقتضى بالضرورة أن ينتقل الشيخ سهيل من داره الواسعة إلى منزل آخر في جادات المهاجرين لا يتسع فيها جدار لها فكان لي شرف اقتنائها هدية منه رحمه اللّه ، واحتفظت بها سنين آملا تزيين صدر إيوان الدار بها ذي العرض الواسع والطول الممتد ، حتى إذا غلب الأمر باشتهار أمرها طلب إلى الشيخ سهيل ايداعها متحف من متاحف دمشق التي درج انشاؤها في السنوات الأخيرة عقب خروج الفرنسيين من ديار الشام . استسمحني بذلك رحمه اللّه فلبيت رغبته ، واخذتها للمتحف فأودعت في إحدى قاعاته للذكرى وتخليدا للفن وتقديرا للشيخ وفنه ، ومضت سنون زرت بعدها المتحف - متحف العظم الأثري لامتع نظري بها من جديد بعد حين من الزمن فلم يسعفني الحظ ولم أدر من أمرها أو عن مصيرها شيء .
كان الشيخ سهيل رحمه اللّه تعالى فنانا منتجا يتجلى فنه في كل عمل يقوم به بعد أن يتبصر به ويعالجه ، بما عرف من أصول الهندسة والحساب والمقاييس ، وسبق أن رسم عدة لوحات فنية رائعة بالقلم الرصاص تعد من ألطف المجموعات واللوحات الفنية ، التي لو قدر للشيخ أن ينشرها في حينه في معرض لحاز قصب السبق على الكثير من أبرز الفنانين والتشكيليين ، لقد كان آخر ما رسمه الشيخ وخطه في أخريات حياته
غرر الشام في تراجم آل الخطيب الحسنية ومعاصريهم — صفحة 194
مساهمون: الشيخ عبد العزيز الخطيب الحسيني
ص١٩٤