تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غرر الشام في تراجم آل الخطيب الحسنية ومعاصريهم — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
العلمية والفنية والاجتماعية ، وما إلى ذلك ، وتدرج في وظيفته في الأوقاف في مهمات كثيرة من أبرزها رئاسة شعبة معاملات الاستبدال التي تحتاج إلى دقة وأمانة وحكم متجرد ، ومن ثم تقلد أيضا مهمة تفتيش المعاهد العلمية الدينية من المدارس والمساجد ، فأظهر أيضا من الكفاءة والصدق والاخلاص وعدم المبالاة بتدخلات المعارف والأقرباء والوسطاء ، أو مراعاة المتنفذين والأقوياء ، فكان موضع اعجاب المطلعين والمنصفين ، وكم كان حريصا على العطف بالضعفاء والمساكين ، والأخذ بيدهم إلى ما ينفعهم ، ويوجههم إلى ما يسعفهم بالحق دون رجاء أو تدخل من أحد . . . ! ولذلك ورغم احالته على التقاعد لتجاوزه أربعين سنة خدمة فعلية في الدولة ورغم بلوغه السن القانونية فلم يستغن عن متابعة خدماته ، فبقي ملازما لوظيفته بتعويض يومي إلى قبيل وفاته بسنين قليلة ، حتى إذا أوهنته الشيخوخة كان لا بد من خلوده إلى الراحة في بيته ، يقصده محبوه وقصاد مجلسه وذكره ووعظه وتعليمه ثم حط به المرض واشتد عليه وأقعده بقية أيامه . عرف الشيخ سهيل رحمه اللّه بميزات من همة ونشاط في النفس وتجرد ودأب في العمل وأداء كامل للمهمات والمسئوليات التي يكلف بها ، كما عرف بميول فاضلة وخصائص فذة وهوايات كريمة ، امتزجت في سلوكه الخلقي إلى جانب سلوكه العلمي الدائب . وهو عابد صوفي مجد ، وعارف متجرد ، له تطلعاته الخاصة في الأزمنة والأمكنة والأشخاص ، وكان ملازما في ذلك منذ شبابه العلامة العابد الصالح الشيخ عبد اللّه الجلاد في غدواته وروحاته وفي عزلته عن الناس وتفضيل البعد عنهم ، وللشيخ الجلاد في ذلك قصص ونوادر اكتسب الشيخ سهيل من شيخه الجلاد : الصفاء في النفس ، والجد في القول والحزم في العمل ، والتقشف والزهد والانصراف في وقت الراحة إلى العبادة والذكر للّه والصلاة على النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وتلاوة ما أجيز به من الأوراد والوظائف من مختلف الشيوخ والعلماء والمربين الذين أخذها عنهم المفردة الشخصية أو الجماعية في حلقات إيمانية ولقاءات روحية في أماكن خاصة ، يستلهم منها الاشعاع الروحي والصفاء الذاتي .
غرر الشام في تراجم آل الخطيب الحسنية ومعاصريهم — صفحة 192 | الشيخ عبد العزيز الخطيب الحسيني