حي القيمرية ، فاجتمع الرهط على موعد ، وخلافا للعادة تأخر الشيخ مالا يزيد عن عشرة دقائق فاستقبلوه بالبشاشة مستغربين ، وتلقاهم بالهدوء غير عابس ، وبعد التحية له وردها منه بادرهم بقوله وبلهجة دارجة فيها معاني الحزن والاستعطاف :
والدتي تحتضر ، وأنا وعدتكم فجئت على الموعد ، فإن سمحتم لي ذهبت لوداعها وإلا فأنا معكم على الموعد ، وعلى أتم الاستعداد فننطلق في وجهتنا .
فتجهمت وجوه القوم وكان لا بد من عفوه وعفوا أنفسهم ، والاعتذار اليه لتكبده بشقة المجيء في أحرج اللحظات عنده فعادوا متجهمين إلى داره ، يضعون خدماتهم تحت تصرفه ، إنه المثال الحي الصادق على صدق الشيخ في أمره وبره ووفائه وكفى .
رحم اللّه الشيخ سهيلا فتى مقداما وعالما ، عاملا ومربيا صالحا ، وقائدا أو موجها وشيخا زاهدا ، ومؤمنا ذاكرا ، وقد كانت وفاته صباح يوم السبت العاشر من شهر المحرم الحرام سنة اثنتين وأربعمائة بعد الألف الموافق 7 / 11 / 1981 فشيع إلى جامع لالا باشا ، وصليت العصر إماما وكان لي شرف قراءة سلسلة نسبه الشريف بعد ذلك كعادته هو رحمه اللّه ، إذ كان يقرأ النسب الشريف في المسجد بعد الصلاة على كبار الرجال الأشراف وعلمائهم وصلحائهم ، ثم دفن في مقبرة الأسرة في مقبرة الدحداح فوق جده الكبير الشيخ عبد الرحيم بن الشيخ محمد تغمده اللّه وتغمد أسلافه بواسع مغفرته ورضوانه .
غرر الشام في تراجم آل الخطيب الحسنية ومعاصريهم — صفحة 197
مساهمون: الشيخ عبد العزيز الخطيب الحسيني
ص١٩٧