تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غرر الشام في تراجم آل الخطيب الحسنية ومعاصريهم — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
واتجهت النفوس من أبناء الأمة وشباب الأسر المحافظة المؤمنة إلى أنه لا بد من عودة للتمسك بأهداب الدين ، والأخذ بتعاليمه ، والتخلق بأخلاقه ، والتعلق بقادته من العلماء العاملين والشيوخ المربين الصالحين ، والترابط معهم والالتزام باتباع مناهجهم ونصائحهم واقتضاء سننهم وآثارهم . وكان الشيخ سهيل رحمه اللّه أحد هؤلاء الشباب المؤمن والتزم حلقات ودروس ابن عمه وأستاذه الأمّار بالمعروف والناهي عن المنكر العلامة المحدث الفقيه الشيخ هاشم رشيد الخطيب في جامع بني أمية الكبير وفي مدرسة القلبقجية ، وكل مكان يحل فيه الشيخ ، فاستفاد من ذلك كل الإفادة كما أفاد بدوره وأجاد ، وكان ساعده الأيمن في دروسه ومعيدا له في حلقته ، وينوب عنه في غيابه ، وترتبط به بقية المريدين والتلامذة الوافدين من كل ناحية ويحل مشاكلهم ويسهل مهماتهم فكان أمين سر الشيخ هاشم في تحركاته ومواقفه . كما لم يمنع الشيخ سهيل ذلك من أن يدأب على درس العلماء الأفذاذ الآخرين ، ويغرف من معينهم الصافي في العلوم العقلية والنقلية ، ويغوص في المعارف المكتسبة والذوقية ، وكان على رأس هؤلاء العلامة المحدث الأكبر ، وبقية السلف المغفور له الشيخ السيد محمد بدر الدين الحسي وغيره كثيرون ، فحاز على إجازات خطية علمية وتربوية كثيرة ممن لازمهم واتصل بهم في بلاد الشام وغيرها . إلى جانب هذا كان يعمل الشيخ سهيل عند ابن عمه الشيخ الصالح العالم العامل محمد خير بن أحمد الخطيب في محل بيع العطورات في سوق البزورية ، من أهم أسواق دمشق وأبرزها ، فأظهر المترجم من كفاءة التزام العامل وأمانته ما أدهش الآخرين ، وكان عندهم مضرب المثل في اكتساب الدرهم من حله وسبيله المشروع ، إذ كان يخصم على نفسه من استحقاقه إن تغيب عن العمل ، ولو لوقت قصير ليس في مصلحة الحانوت وتجارته ، وإن زاد في عمله فوق ما خصص له وطلب منه فإنه يأبى أن يأخذ على ذلك أجرا ، ويعتبر هذه الزيادة منه تبرعا يكسب من اللّه ثوابه ، وأمضى فترة من السنين على ذلك حتى قيض له اللّه في حدود عام 1349 وظيفة راتبة كتابية في مديرية أوقاف الشام ، انتظمت بها أوقاته ، ووفق بينها وبين التزاماته الخاصة وهواياته ونشاطاته