تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غرر الشام في تراجم آل الخطيب الحسنية ومعاصريهم — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
ومضى الشيخ سهيل على ذلك بقية حياته إذ كان يلتقي مريديه وبعض أبناء عمومته الملتزمين معه مساء كل خميس لمثل هذا الشأن ، وحتى في مرضه الأخير وكان يحمل من غرفته على كرسي خاص ليشاركهم بقلبه أذكارهم وصلواتهم النبوية في المكان المعد لهم ، ويراقبهم في مذاكراتهم العلمية وتتبع السيرة الشريفة على صاحبها الصلاة والسلام عاش الشيخ سهيل بين كتبه وأدواته ووسائل أعماله في اتجاهاته العلمية والروحية والفنية داعيا إلى اللّه والتمسك بالسنة النبوية الكريمة حذو النعل بالنعل ، وله في ذلك نبذ وشواهد في زيه وكسائه ومطعمه ومشربه ونومه ويقظته وفي مجلسه وترتيب متاعه وإعداد حوائجه ولا يستحي من قوله الحق لزائر أو جليس أو مستعلم أو مستفت . الناحية البارزة في فكر الشيخ سهيل وحياته ناحية فنية بحته ، وذوقية رفيعة ، لقد كان فنانا بالمعنى السامي من الفكر والعلم ، وما يفيد نفسه أو أسرته أو مجتمعه في المتجر والوظيفة والإقامة والرحلة ، نظر في شتات أسرته وتباعد فروع شجرة أبناء عمومته وجيل بعد جيل من أبناء رحمه يتباعد ويغترب لنمو الشجرة المستمر ويبسوتها في مختلف أطرافها فتعب سنين إذ جمع كل ما يهم من معلومات عن انساب أسرته أصولا وفروعا وما يتعلق بهم من أحوال شخصية فبرز سنة ( 1342 ) ه بلوحة كبيرة زيتية من عمل يده يزيد مقاسها عن ثمانية أمتار بأربعة تقريبا ، وضعها في صدر إيوان داره في حي القيمرية ذات لولب تلف عليه ، وتفرد حين يحضر زائر أو يكون على موعد في احتفاء عيد وذكرى يوم مجيد ، ولا يخال اللوحة للداخل لأول وهلة إذ ينظر إلى صدر الدار إلا على أنها شجرة حقيقية بألوانها وتفرعاتها وامتداد أغصانها وما تحمله أوراقها وعليها أسماء الصغار من أفراد الأسرة حتى إذا تأهلوا امتدت أوراقهم في الشجرة فروعا واتسعت الدوحة النسبية بطنا بعد بطن يتساوون في العلاء وبعدهم عن جزع البطن الأول ، وما على الثمر منها أسماء إناثها ، ويحيط بالشجرة اطار فروع شجيرات أخر تتدلى منها على أوراقها وثمارها أسماء الأسباط من أبناء بناتها وأزواجهن يتعرف إليهن بأرقام متماثلة على الأصل والفرع ، ويتخلل الشجرة النّسبيّة كلوحة كلمات وتواقيع وأختام علية العلماء وكبار القدماء ونقباء الأشراف من
غرر الشام في تراجم آل الخطيب الحسنية ومعاصريهم — صفحة 193 | الشيخ عبد العزيز الخطيب الحسيني