وتسكت عنه ، فقال لها السيد الوالد رحمه اللّه تعالى : قال لي يا حمار ، هل أصبحت حمارا ؟ ! !
اخلاق عالية محمدية ، وصبر على الأذى في سبيل اللّه تعالى ، فإذا بالرجل يقع فتنكسر رجله فقال السيد الوالد : كنت أظن أنه سيحصل له ذلك بسبب إعراضه عن الشريعة .
وكان الناس يقصدون السيد الوالد رحمه اللّه تعالى إذا حزبهم أمر يطلبون منه - لصفاء روحه ونقاء نفسه وتقوى قلبه - ان يقوم لهم بعمل استخارة ، وكان الناس يقفون بالدور لأجلها ، وكنت أراه يسجل في مفكرته الهاشمية أسماء من يتصلون به من أجل ذلك ، هذا لأجل زواج وهذا لأجل عمل ، وهذا لأجل سفر . . .
فيصلي السيد الوالد بعد العشاء الآخرة ركعات يتوجه فيها إلى مولانا عزّ وجل بالدعاء ، وينام كل يوم طاهرا متوضئا ، فإذا أراد أن يقوم بعمل استخارة لا يتكلم حتى يستيقظ ، وإذا تكلم أعاد دعواته التي دعاها قبل ، فيستيقظ السيد الوالد رحمه اللّه تعالى في ثلث الليل الأخير ويدون رؤياه التي رآها تلك الليلة ، والتي تكون على نية صاحب الاستخارة ، ثم يؤولها ويخبر بها صاحبها ، وكانت تقع كما يقول له ، وكان الشيخ صالح العقاد يرسل له الناس ويقول لهم : اذهبوا إلى الرجل الصالح ، اذهبوا إلى الشيخ سهيل .
وكنت ألقى الناس فيخبرونني رحم اللّه أباك عملت لديه استخارة وظهرت كما قال ، وربما طلبوا مني عمل استخارة لهم فأقول لهم : لست كوالدي أين الثرى من الثريا ، وأين مدارج الأفلاك من مسابح الأسماك ، ثم أعلمهم كيفية الاستخارة التي علمنا إياها سيدنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم .
حدثني أكثر من شيخ فقال لي : هذه حالة لم نكن نسمعها إلا لوالدك رحمه اللّه تعالى .
وكان السيد الوالد في كل عام يعتزل الناس ليلة كاملة مع أولاد عمومته ومحبيه واختاروا لمكان الاعتزال والعبادة رأس جبل قاسيون في مغارة الدم التي قيل إن قابيل قتل عندها هابيل ( أولاد سيدنا آدم ) ، وفيها أربعون محرابا يصلي عندها الابدال ، وفيها . . . وفيها . . . .
غرر الشام في تراجم آل الخطيب الحسنية ومعاصريهم — صفحة 167
مساهمون: الشيخ عبد العزيز الخطيب الحسيني
ص١٦٧