تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غرر الشام في تراجم آل الخطيب الحسنية ومعاصريهم — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
- غدا إذا أنزلوني في القبر أكون قد اعتدت على النزول فيه . وهذا القبر المعنوي كان في غرفة صغيرة طولها أيضا طول القبر ، قامة وبسطة اعتاد السيد الوالد على التعبد فيها في داره في حي القيمرية ، وقد زرتها بعد وفاته رحمه اللّه تعالى . وقد وصل السيد الوالد إلى شفافية في التعامل الانساني والتصوف الاسلامي عالية جدا حتى كان إذا ذكره أحد على البعد يحس بذلك ، وكثيرا ما كان يرى الذي يذكره والموضع الذي يذكره فيه ، ويبدو أن السيد الوالد قد دعا اللّه تعالى أن يحجب ذلك عنه غيرة على اللّه تعالى ، لان الانسان إذا ذكره انسان بخير وامتدحه فربما أحبه بزيادة - كما هو شأن النفس تحب أن تمدح - ورب العزة يغار أن يرى عبده معلق بمخلوق . وكان رضي اللّه عنه وأرضاه يفرق بين من يذكره في فكره وبين من يذكره بلسانه إن كان خيرا أو شرا وكان يقول : فكان إذا ذكرني بسوء أسامحه في الحال كائنا من كان مخافة أن يأتي يوم القيامة وقد تسبب لأحد من أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلم بسبب غيبته له في دخوله النار ، وإن ذكره أحد بخير يدعو له فيقول : اللهم اذكر من ذكرني بخير . وبقي في ترق دائم وخاصة في الواردات الإلهية التي كانت تعتريه من جراء ذكره للّه تعالى وقراءته للقرآن والصلاة على سيدنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حتى قال مرة : انني لأحس في بعض الأوقات بذكر اللّه إياي في الملأ الأعلى عندما أذكره بحضور تام ، كما أنني كنت أرى عندما أذكر اللّه تعالى كيف يخبأ ذلك الذكر لي إلى يوم القيامة ، فكأن ألفاظي تجعل شيئا تلف بورق ، كل لفظ على حدة ، وكل ألف مرة على حدة تصر بورق جيد منتظما جيدا . وكان رضي اللّه عنه يرى درجة تأثره عند سماعه للقرآن ، وكأن اللفظ الذي خرج من المتكلم صار نورا وجعل على بللور كالفانوس ، وكان رضي اللّه تعالى عنه يقول : وكنت ربما وقفت في الصلاة فأرى ما يخرج مني بحضور كأنه نقط عطر توضع ضمن قارورة ، ثم يختم على تلك القارورة ، وما يخرج مني في حالة الغفلة أرى تلك النقط من العطر وقعت خارج القارورة فلا يخبأ لي شيء منها . وقال مرة رحمه اللّه تعالى : انني عندما كنت أصلي في جامع الخريزاتية أرى
غرر الشام في تراجم آل الخطيب الحسنية ومعاصريهم — صفحة 165 | الشيخ عبد العزيز الخطيب الحسيني