تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غرر الشام في تراجم آل الخطيب الحسنية ومعاصريهم — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
اختار السيد الوالد رحمه اللّه الزمان لهذا الاعتزال وهو ليلة النصف من شعبان ، يصعد هناك ومعه إخوانه في مجالسه التي كان يقيمها ، ومن دائرته في الأوقاف ومن جميع من يعرف أن الشيخ سهيل يقوم بإحيائه لهذه الليلة ، وتقام الأذكار والأوراد طيلة الليل ، يحدثنا خلالها السيد الوالد بقصة من قصص الأنبياء أو من قصص القرآن ، ويصبح الناس يومها صائمين ، وقد اطمأنت قلوبهم لذكر اللّه واستنارت وبقي أثر هذه الليلة عليهم مدة طويلة ، وكنا مع أشقائنا نتسابق في الصعود على هذا الجبل المبارك ، وبقينا كذلك حتى عام 1977 حيث أقعد السيد الوالد المرض في داره رحمه اللّه تعالى وأعلى مقامه عنده وصرنا نقوم بهذه الليلة في دارنا بالمهاجرين ، ثم انقطعت بعد سنتين لامر يريده اللّه تعالى ، وصار شقيقنا الأكبر مع السيد الوالد يجمعنا يوم الخميس مساء فنقرأ جميعا الصلاة النارية بمفردنا مع شقيقاتنا والسيدة الوالدة لغاية وفاة السيد الوالد رحمه اللّه تعالى ، وحين استلمت الامامية في جامع الشمسية صرت أقوم بهذه الجلسة بين العشاءين لكن حضور الناس لها بحوالي العشرين وربما يزيد ، وكنا نقرأ ربع الصلاة النارية في كل ليلة جمعة حتى سفري إلى الكويت ، فرضي اللّه عنه وأرضاه .

مؤلفاته ونشاطه العلمي رضي اللّه عنه

كان السيد الوالد رحمه اللّه تعالى مشاركا في كل العلوم ويعد من الطبقة الأولى في عصره فقد عمر أوقاته بالبحث والدرس والتحري عن العلوم الشرعية والعربية وكان أهم عمل قام به السيد الوالد رحمه اللّه تعالى : 1 - كتابة دروس المحدث الأكبر الشيخ محمد بدر الدين الحسني : فقد اندرست معظم آثار هذا المحدث وأبقى لنا اللّه عزّ وجل دروس هذا العلامة بخط السيد الوالد رحمه اللّه تعالى ، يجلس إليه بعد كل صلاة جمعة حتى العصر صيفا وشتاء على ركبتيه ، وقد جمع أقلام الرصاص الكثيرة فإذا نبا قلم من الأقلام استبدله بسرعة بقلم آخر ، وقد آتاه مولانا عزّ وجل سرعة الكتابة فلا تذهب عنه عبارة تتعلق بالرواية أو الدراية .