« السلام عليك أيها النبي ورحمة اللّه وبركاته » إذ به يرى سيدنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من المحراب يرفع يده الشريفة وهو في المدينة مشيرا إليه برد السلام ، فرأى أصابع يده الشريفة وصلت إلى حاجبه اليمين مع ضم جميع أصابعه لبعضها ، حتى كادت يده أن تحجب عنه عينه اليمنى صلّى اللّه عليه وسلم .
فصار السيد الوالد عندما يسلم بيده يرفعها كما رآها من سيدنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم .
وبلغ سيدي الوالد رضي اللّه عنه رتبة عالية في الولاية ومقام العبودية ، لمولانا عزّ وجل وحبه لسيدنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، حتى كان إذا وقع منه خلل في النهار يرى سيدنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في المنام ينبهه على هذا الخلل .
وكان سيدي الوالد يحب الشاي الأخضر يشربه بعد الطعام ، لكنه ذات ليلة بينما كان نائما إذ شقّ جدار غرفته القبلي ، ودخل منه سيدنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كالمفتش ففتش مكان الغرفة ولما نظر إلى براد الشاي الأخضر التفت إلي مولاي الوالد وقال له : قلّل ( مشيرا إليه ) ، ومن يومئذ بدّله بالشاي الأحمر وقلله ، حتى صادف في بعض الأيام في دار ابن عمنا العلامة مولانا الشيخ هاشم الخطيب ، وكانوا ينشدون بعض القصائد النبوية ، إذ به يرى سيدنا النبي صلّى اللّه عليه وسلم قد حضر المجلس وجلس معهم وكان ابن عمنا الشيخ هاشم قد وضع الشاي الأخضر فسأل السيد الوالد سيدنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ( والمجلس غاص بالضيوف ) فقال له : يا رسول اللّه أمرتني أن أقلل من الشاي فإلى أي مقدار أقلل . فأمسك حضرة النبي الأعظم صلّى اللّه عليه وسلم بيده كأسا فيها شاي أخضر ، وهي أكبر من الكاسة المعتادة بشيء يسير ، مشيرا إليه : أن مثل هذه الكأس تكفي .
ومرة رأى السيد الوالد مناما حينما غفى إغفاءة في ثلث الليل الأخير أثناء قيامه له ، فرأى النبي الكريم صلّى اللّه عليه وسلم فسأله عن قيامه للثلث الأخير من الليل ، فقال له صلّى اللّه عليه وسلم « صلحت أمة محمد إذ تقوم قبل الفجر » . لان المواكب الإلهية التي يحضرها أكابر أولياء اللّه تعالى تنصب كل ليلة من أول الثلث الأخير من الليل ، وفي بعض الليالي من نصف الليل ، إلا ليلة الجمعة فإنها تنصب من غروب الشمس إلى انتهاء صلاة الفجر .
غرر الشام في تراجم آل الخطيب الحسنية ومعاصريهم — صفحة 162
مساهمون: الشيخ عبد العزيز الخطيب الحسيني
ص١٦٢