وقرأ مرة أن سيدنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كان شعره يصل تارة إلى منكبيه وتارة إلى شحمتي أذنيه فأطال شعره وكان مثل أسلاك الذهب ، فلما تزوج حلقه رحمه اللّه تعالى .
وفي أواخر حياته رأى حضرة مولانا عزّ وجل في المنام ، رآه بمكان بيتنا اليوم ، رآه وهو يعطيه نورا عظيما وناداه : « يا سهيل هذا النور لك » وهذه الرؤية الأخيرة مسجلة بصوته رحمه اللّه تعالى .
صوفيته رحمه اللّه تعالى
لا يوجد خلاف بين أهل الشريعة وأهل الحقيقة أي بين عقائد أهل الكشف وعقائد أهل الشرع ، إذ أن الخلق قسمان : إما أهل نظر واستدلال وإما أهل كشف وعيان وقد ألّف كل من الطائفتين كتبا لأهل دائرته ، وربما ظن من لا غوص له في الشريعة أن كلام إحدى الطائفتين مخالف للأخرى ، ولأجل هذا جمع سيدي القطب الولي الشيخ عبد الوهّاب الشعراني كتابا ، حاول ما أمكنه أن يجمع بينهما ، ويؤيد كلام أهل دائرة بأخرى وسمى كتابه « اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر » .
واختلف الناس في تعريف التصوف فمنهم من قال : للبسهم الصوف ومنهم من قال : من غلب عليك بالأخلاق فقد غلب عليك بالتصوف ، وكان شيخنا الشيخ عبد الرحمن ابن يلس يقول : الصوفي أربعة أحرف بأربعة معان :
الصاد : صفاؤه ، والواو : وفاؤه للّه تعالى ، والفاء : فناؤه باللّه تعالى ، والياء :
يقينه باللّه تعالى .
كانت هذه الصفات متحققة بسيدي الوالد رحمه اللّه تعالى ، وقد آتاه اللّه تعالى أخلاقا عالية رفيعة لو وزعت على أهل مدينة كاملة لوسعتهم ، وكان رحمه اللّه تعالى زاهدا ورعا متوكلا على اللّه تعالى حق التوكل مسلما مستسلما لأمره عزّ وجل واشتهر بالتواضع والسكينة وخفض الجانب للمؤمنين ، ونال فيها مرتبة عالية ، حليما ستيرا ، ذاكرا للّه تعالى في السر والعلانية ، لا يفتر عن الذكر في أوقاته التي يتوقف فيها عن الكتابة ، تراه في سيره ذاكرا ، في الليل قائما وراكعا وساجدا ، ينام بعد العشاء ويستيقظ في ثلث الليل الأخير يصلي ويتلو القرآن ويحيي الليالي الفضيلة لا ينام ،