تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غرر الشام في تراجم آل الخطيب الحسنية ومعاصريهم — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
قامت فرنسا بحل الكشاف المسلم ، وبالتالي تفككت الفرق الكشفية فأراد السيد الوالد رحمه اللّه تعالى ، أن يخلّد فرقة آل الخطيب الكشفية ، فقام برسم لوحة فنية جميلة خلد فيها أفراد الفرقة على أحرف الهجاء ( انظر اللوحة ) وخط فيها الخطوط والأحاديث الاسلامية « المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا » .

مرائيه لسيدنا رسول الله صلّى الله عليه وسلم

كان السيد الوالد رحمه اللّه تعالى شديد التمسك بالسنة المطهرة ، لا يسمع بسنة عنه صلّى اللّه عليه وسلم إلا وينفذها ، ولو لمرة واحدة ، قرأ مرة أن سيدنا النبي صلّى اللّه عليه وسلم لبس العمامة السوداء في مكة المكرمة فارتدى السيد الوالد العمامة السوداء ، وظنه الناس أنه قد ترك أهل السنة والجماعة فكلما لقيه واحد سأل السيد الوالد لم تفعل هذا ؟ فكان رحمه اللّه تعالى يقول له الحديث النبوي الشريف : « دخل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم مكة عام الفتح معتما بعمامة سوداء قد أرخى عذبتها بين كتفيه » « 1 » فلما عرف الناس أن العمامة السوداء من السنة خلعها السيد الوالد ورجع إلى العمامة البيضاء ، وكانت عمامته أولا على الطربوش الأحمر فلما علم سنية القلنسوة استبدلها بالطربوش رحمه اللّه تعالى وأعلى مقامه في الفردوس . وقد رأى السيد الوالد سيدنا النبي صلّى اللّه عليه وسلم في احدى ليالي النصف من شعبان وهو في الموكب الإلهي تلك الليلة ورأى عمامته الشريفة على القلنسوة « 2 » فلم يضع بعد ذلك عمامته إلا عليها . وبلغ السيد الوالد رحمه اللّه تعالى أن النبي الكريم صلّى اللّه عليه وسلم خرج من المدينة إلى بقيع الغرقد معتما بعمامة سوداء قد أرخى طرفها بين يديه والآخر بين منكبيه كما عمم في حديث آخر سيدنا عبد الرحمن بن عوف نحوا من ذلك فجعل يفكر كيف أرخى طرفها بين يديه ؟
هامش
( 1 ) - ومن طريف ما يذكر أنني كنت أخطب في السيرة النبوية بدءا من أول أمره صلّى اللّه عليه وسلم حتى منتهاه ( كما في كتابي صرخات منبرية في تاريخ المائة الأولى الهجرية ) فلما وصلت إلى فتح مكة خطبت خطبتين عن فتح مكة وفي كلا المرتين تعممت بعمامة سوداء تأسيا بالنبي صلّى اللّه عليه وسلم فما أن خرجت من غرفتي إلى حرم المسجد ورأى الناس العمامة السوداء على رأسي حتى تعلقت عيونهم بي ، وظهرت امارات العجب على محياهم ، ثم ذكرت حديث فتح مكة ودخول النبي الكريم متعمما بعمامة سوداء وإنما فعلته ليعلموا أنها سنة من سنن المرسلين ، وذكرت لهم أن غالب أوقات جدنا سيدنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كان يرتدي العمامة البيضاء . ( 2 ) - وهي طاقان من القماش بينهما قطن .