والمولى اسم لموضع الولي كالمرمى والمبني لموضع الرمي والبناء ) .
أقول : هذه المقدمة لا علاقة لها بمطلوب الرازي الذي هو نفي مجئ
( المولى ) بمعنى ( الأولى ) أصلا ، لأن حاصل هذا الكلام هو كون أصل تركيب
( ولى ) دالا على معنى القرب ، وكون ( المولى ) اسما لموضع الولي ، وهذان
الأمران لا دلالة فيهما على نفي مجئ ( المولى ) بمعنى ( الأولى ) أبدا ، وإلا
لزم أن لا يكون ( المعتق ) و ( المعتق ) وغيرهما من معاني ( المولى ) أيضا .
2 - تفسير أبي عبيدة يقتضي أن يكون للكفار في الجنة حق
ثم قال الرازي : ( وإذا ثبت هاتان المقدمتان فلنشرع في التفصيل قوله :
إن أبا عبيدة قال في قوله تعالى : ( مأواكم النار هي مولاكم ) معناه : هي أولى
بكم . قلنا إن ذلك ليس حقيقة بوجهين أحدهما : إن ذلك يقتضي أن يكون
للكفار في الجنة حق ، إلا أن النار أحق ، لأن ذلك من لوازم أفعل التفضيل
وإنه باطل ) .
وجوه دفعها
وهذه الشبهة حول تفسير أبي عبيدة يدفعها وجوه :
الأول : إنه يحتمل أن يكون المعنى : نار جهنم أولى بإحراق الكفار من
نار الدنيا ، لا أن المراد أولوية النار بهم من الجنة .
الثاني : إنه لما كان زعم الكفار استحقاقهم دخول الجنة فإنه بهذا السبب
يثبت أولوية النار بهم من الجنة أيضا ، قال نجم الأئمة الرضي الأسترآبادي :
( ولا يخلو المجرور بمن التفضيلية من مشاركة المفضل في المعنى ، إما تحقيقا
خلاصة عبقات الأنوار — صفحة 187
مساهمون: السيد مير حامد حسين الهندي
ص١٨٧