الخامس : دعواه عدم ذكر أضراب الخليل هذا المعنى للفظ المذكور
كذب واضح ، فإن ( أبا زيد ) من أضرابه ومعاصريه - بل ذكر المترجمون له
تقدمه على الخليل كما تقدم - قد ذكر ذلك ، كما اعترف به الخصوم حتى
( الدهلوي ) ، وفسر ( أبو عبيدة ) لفظة ( المولى ) ب ( الأولى ) كما اعترف به
الجماعة حتى الرازي نفسه ، و ( أبو عبيدة ) من أضراب الخليل ومعاصريه ، بل
أفضل منه كما علم من تراجمه ، وكذلك ( الفراء ) من معاصريه وقد فسر ( المولى )
ب ( الأولى ) .
فثبت كذب الرازي في هذه الدعوى .
السادس : لقد فسر محمد بن السائب الكلبي ( المولى ) ب ( الأولى ) ، وقد
توفي الكلبي سنة ( 146 ) فهو متقدم على الخليل المتوفى سنة ( 175 ) وقيل ( 170 )
وقيل ( 160 ) كما ذكر السيوطي ( 1 ) .
السابع : لقد علمت مما تقدم أن جماعة كبيرة من مشاهير الأئمة الأساطين
- غير من ذكرنا - قد أثبتوا مجئ ( المولى ) بمعنى ( الأولى ) ، واستشهدوا لذلك
بشعر لبيد ، فعدم ذكر الخليل ذلك - إن ثبت - لا يليق للاحتجاج بعد إثبات
هؤلاء الاثبات للمعنى المذكور .
الثامن : لقد علمت سابقا أن البخاري ذكر للمولى خمسة معان ، فقال ابن
حجر وغيره بأن أهل اللغة يذكرون له معان أخرى غيرها . فمن هنا يظهر أن عدم
ذكر البخاري لتلك المعاني لا ينفي ثبوتها ، فكذلك عدم ذكر الخليل ( الأولى )
ضمن معاني ( المولى ) - على تقدير تسليم ذلك - غير قادح في ثبوته ، لأن غيره
من الأئمة قد ذكروه .
ثم قال الرازي : ( والأكثرون لم يذكروه إلا في تفسير هذه الآية أو آية
هامش
1 ) بغية الوعاة 1 / 560 .