نحو زيد أحسن من عمرو ، أو تقديرا كقول علي ( عليه السلام ) : لئن أصوم يوما
من شعبان أحب إلي من أن أفطر يوما من رمضان . لأن إفطار يوم الشك الذي يمكن
أن يكون من رمضان محبوب عند المخالف ، فقدره ( عليه السلام ) محبوبا إلى نفسه
أيضا ، ثم فضل صوم شعبان عليه ، فكأنه قال : هب أنه محبوب عندي أيضا ،
أليس صوم من شعبان أحب منه . وقال ( عليه السلام ) : ( اللهم أبدلني بهم خيرا منهم )
أي في اعتقادهم أيضا لا في نفس الأمر ، فإنه ليس فيهم خير ، ( وأبدلهم بي شرا
مني ) أي في اعتقادهم أيضا ، وإلا فلم يكن فيه ( عليه السلام ) شر . ومثل قوله
تعالى ( أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا ) كأنهم لما اختاروا موجب النار .
ويقال في التهكم : أنت أعلم من الحمار ، فكأنك قلت : إن أمكن أن يكون
للحمار علم فأنت مثله مع زيادة ، وليس المقصود بيان الزيادة ، بل الغرض
التشريك بينهما في شئ معلوم انتفاؤه من الحمار ) ( 1 ) .
الثالث : إن المستفاد من الأحاديث العديدة هو أن لكل واحد من المكلفين
مكان في الجنة ومكان في النار . وقال الرازي نفسه بتفسير قوله تعالى : [ أولئك
هم الوارثون الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون ] : ( وههنا سؤالات - السؤال
الأول : لم سمى ما يجدونه من الثواب والجنة بالميراث ، مع أنه سبحانه حكم
بأن الجنة حقهم في قوله : إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن
لهم الجنة ؟ . الجواب من وجوه :
الأول : ما روي عن الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) - وهو أبين ما يقال فيه - وهو :
أنه لا مكلف إلا أعد الله له في النار ما يستحقه إن عصى ، وفي الجنة ما يستحقه
إن أطاع ، وجعل لذلك علامة ، فإذا آمن منهم البعض ولم يؤمن البعض صار
هامش
1 ) شرح الكافية . مبحث أفعل التفضيل .