رقوا وجودوا وارحموا واعطفوا * لا بدّ لي منكم على كل حال
قال إن خديجة قالت وربّ احتجب عن الأبصار وعلم حقيقة الأسرار ما قلت لك قولا اداعيك فيه ولا أنا فيما قلته لك إلّا محقة ولم أقل لك باطلا قم وامض عني إلى عمومتك وقل لهم يخطبوني لك من أبي ( عمي ) وكلّما طلب أبي ( عمي ) من المال فإني أقوم به وهذه أموالي وذخائري وعبيدي وجواري بين يديك خذ منها ما شئت فأنا لك راغبة وفيك طامعة ولا أريد سواك فسر وأحسن الظن فيمن أحسن فيك ولا تخيّب قاصديك ولا آمليك ، قال فخرج النبي « ص » فرحا مسرورا وأتى عمه أبي طالب والسرور يلوح في وجهه فوجد أعمامه كلهم مجتمعين فنظر إليه أبو طالب وقال نهنيك بما أعطته خديجة وأظنها غمّرتك بالعطايا فقال النبي « ص » يا عم لي إليك حاجة ؟ قال : وما هي ؟ قال : قم وعمومتي واخطبوا لي خديجة من عند أبيها خويلد ، فلم يرد أحد منهم عليه جوابا غير أبي طالب فإنه قال : يا ابن أخي أنت تعلم يا حبيبي إليك نصير وبأمرك نستشير وبرأيك نستدل وأنت تعلم أن خديجة امرأة مزاحة فلا تعلل نفسك بمزاحها فإنها تخشى العار وتحذر الشنار وقد عرفت قبلك رجلين أحدهما عتيق بن عائذ والثاني عمر الكندي وقد رزقت منه ولدا وقد خطبوها ملوك العرب وصناديد قريش ورؤساء بني عبد المطلب وسادات ملوك بني هاشم وملوك اليمن وأكابر الطائف وبذلوا لها الجزيل من المال فلم ترغب في أحد منهم ورأت انها أكبر منهم وأنت يا بن أخي فقير لا مال لك ولا تجارة وخديجة امرأة مزاحة فلا تعلل نفسك بمزاحها ولا تسمع قريش هذا الكلام أبدا وقال أبو لهب يا بن أخي لا تجعلنا مضحكة في أفواه العرب فأنت لا تصلح لخديجة بأن تتزوج بها أبدا - قال فانتهزه حمزة وقال أنت واللّه لخسيس في الرجال وما عسى أن يقال في ابن أخينا واللّه إنه أكبر منهم جمالا