وان ترى ركبا بوادي الحمى * سائلهم عني ومن لي بذاك
نعم سروا واستصحبوا ناظري * فالآن عيني تشتهي ان تراك
ما في من عضو ولا مفصل * إلّا وقد ركب فيه هواك
أوعدتني بالوصل بعد الجفا * يا سيدي ما كان هذا بذاك
فاحكم بما شئت وما ترضى * فالقلب لا يرضيه إلّا رضاك
قال ثم ألّحت عليه في الكلام فقال يا بنت العم أنت امرأة ذات مال وأنا رجل فقير قليل المال وأنا أطلب امرأة مالها كما لي وحالها كحالي وليس أملك إلّا ما تجودين به علي وليس مثلك يرغب في مثلي والراغب في الفقير قليل وأنت ليس يصلح لك إلّا رجل مثلك ماله كمالك وحاله كحالك .
فلما سمعت كلامه قال يا سيدي إن كان مالك قليلا فمالي كثير ومن سمح لك بنفسه كيف لا يسمح لك بماله فانا ومالي وما أملكه بين يديك لا أزوي عنك شيئا وحق الكعبة ما كان ظني فيك ان تبعدني من قربك ولا تطردني عن جوارك ثم إنها اسبلت عبرتها وأنشأت تقول :
واللّه ما هبّ نسيم الشمال * إلّا تذكرت ليالي الوصال
ولا أضاء من نحوكم بارق * إلّا توهمت لطيف الخيار
أحبابنا ما خطرت فرقة * منكم غداة الوصل مني ببال
جور الليالي خصني بالجفا * منكم ومن يأمن جور الليال