ومن قلت خديجة فأجاب . وفي قصة تزويجها حكايات لطيفة طويلة منها ما نقله الدربندي في أسرار الشهادة ط 2 ، ص 350 في المقام الرابع في ذكر حديث تزويج خديجة بالنبي « ص » . قال الراوي ان خديجة قالت لرسول اللّه يا سيدي إذا أخذت الجمال والمال فما أنت صانع به قال لها ولم ذلك قالت حتى أزيدك ما أقدر عليه - فقال اعلمي ان عمّي أبا طالب قد أشار على أن يترك لي بعيرين أسافر عليهما والبعيرين أصلح بهما حالي ( والذهب والفضة ) وذكر ان يخطب لي به امرأة من قريش تقنع مني بالقليل ولا تكلفني ما لا أطيق - فتبسمت خديجة من كلامه فقالت يا سيدي ما ترضى ان اخطب لك امرأة تحسن ( تحسّ ) بقلبي وارضاها لك قال نعم قالت قد وجدت لك امرأة رضيتها لك وهي أكبر منك سنا وأكثر منك مالا واحسنهنّ حالا وأبسطهنّ يدا طاهرة مطهرة مصونة تساعدك على القليل والكثير وتقنع منك باليسير ولا يرضى من غيرك ( ولو بذل لها الكثير ) مطاعة في قومها كبيرة في عشيرتها قريبة منك في الحسب يحسدك عليها الملوك والعرب غير اني أصف لك عيبها كما وصفت لك خيرها قال وما ذاك قال قد عرفت قبلك رجلين وهي أكبر منك سنا .
قال سمّيها قالت هي مملوكتك خديجة فاطرق رأسه حياء منها حتى عرق جبينه وامسك عن الكلام - فأعادت عليه القول ثانية يا سيدي مالك لا تجيب وأنت واللّه لي حبيب وأني لا أخالف لك أمرا وجعلت تقول :
يا سعد ان جزت بوادي الأراك * انشد قليبا ضاع مني هناك
واستفت غزلان التقى سائلا * هل لا سير الحب منهم فكاك