المؤمنين عليه السلام صلاة الظهر وأقبل يريد المنزل إذ أقبلت الجواري باكيات حزينات فقال لهنّ ما الخبر فقالوا أدرك ابنة عمك الزهراء وما نظنك تدركها فأقبل علي عليه السلام مسرعا حتى دخل عليها وإذا بها ملقاة على فراشها وهو من قباطي مصر وهي تقبض يمينا وتمدّ شمالا فألقى الرداء عن عاتقه والعمامة عن رأسه وحل إزاره وأقبل حتى أخذ رأسها وتركه في حجره وناداها يا زهراء فلم تكلمه إلى أن قال يا فاطمة كلميني فأنا ابن عمك علي بن أبي طالب ففتحت عينيها في وجهه ونظرت إليه وبكت وبكى وقال ما الذي تجدينه فأنا ابن عمك - فقالت : يا بن العم إني أجد الموت الذي لا بد منه ولا محيص عنه وأنا أعلم أنك بعدي لا تصبر على قلة التزويج فإن أنت تزوجت امرأة اجعل لها يوما وليلة ، واجعل لأولادي يوما وليلة يا أبا الحسن ولا تصح في وجوههما فيصبحان يتيمين غريبين فالويل لأمة تقتلهما وتبغضهما ( إلى أن قال ) :
فاعلم اني إذا قضيت نحبي فغسلني ولا تكشف عني فإني طاهرة مطهرة وليصل عليّ ومعك من أهلي الأدنى فالأدنى ومن رزق أجري وادفني ليلا في قبري بهذا أخبرني حبيبي رسول اللّه - فقال علي عليه السلام واللّه لقد أخذت في أمرها وغسلتها في قميصها ولم أكشفه عنها فو اللّه لقد كانت ميمونة طاهرة مطهرة - ثم حنطها من فضلة حنوط رسول اللّه وكفنتها وأدرجتها في أكفانها - فلما هممت أن أعقد الرداء ناديت يا أم كلثوم يا زينب يا فضة يا حسن يا حسين هلمّوا تزوّدوا من أمكم فهذا الفراق واللقاء في الجنة فأقبل الحسن والحسين وهما يناديان وا حسرة لا تنطفي أبدا من فقد جدنا محمد وأمنا فاطمة يا أم الحسن ويا أم الحسين إذا لقيت جدنا محمد فأقرئيه منا السلام وقولي له إنا قد بقينا بعدك يتيمين في دار الدنيا .
تراجم أعلام النساء — صفحة 332
مساهمون: الشيخ محمد حسين الأعلمي
ص٣٣٢