تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تراجم أعلام النساء — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
وخرجت الولائد والولدان وضج الناس بالبكاء والنحيب وجاء الناس من كل مكان وأطفيت المصابيح لكيلا تتبين صفحات النساء وخيّل إلى النسوان أنّ رسول اللّه « ص » قد قام من قبره وصارت الناس في دهشة وحيرة لما قد رهقهم وهي تنادي وتندب وا أباه وا أبتاه وا صفياه وا محمداه وا أبا القاسماه وا ربيع الأرامل واليتامى أمن للقبلة والمصلّى ومن لابنتك الوالهة الثكلى - ثم أقبلت تعثر في أذيالها وهي لا تبصر شيئا من عبرتها ومن تواتر دمعتها حتى دنت من قبر أبيها محمد « ص » - ولما نظرت إلى الحجرة وقع طرفها على المأذنة فقصرت خطاها ودام نحيبها وبكاها إلى أن أغمي عليها . فتبادرت النسوان إليها فنضحن الماء عليها وعلى صدرها وجبينها حتى أفاقت فلما أفاقت من غشيتها قامت وهي تقول رفعت قوّتي وخانني جلدي وشمت بي عدوي يا أبتاه بقيت والهة وحيدة حيرانة فريدة فقد انخمد صوتي وانقطع ظهري وتنغص عيشي وتكدّر دهري فما أجد يا أبتاه بعدك أنيسا لوحشتي ولا رادّا لدمعتي ولا معينا لضعفي فقد فنى بعدك محكم التنزيل ومهبط جبرئيل ومحل ميكائيل انقلبت بعدك يا أبتاه الأسباب وتغلقت دوني الأبواب فأنا للدنيا بعدك قالية وعليك ما ترددت أنفاسي باكية لا ينفد شوقي إليك ولا حزني عليك ثم نادت يا أبتاه وا لبّاه ثم قالت إن حزني عليك حزن جديد :
وفؤادي واللّه صب عنيد * كل يوم يزيد فيه شجوني واكتئابي عليك ليس يبيد * جل خطبي فبان عني عزائي فبكائي كل وقت جديد * إن قلبا عليك يألف صبري
إلى أن مضى لها بعد موت أبيها سبعة وعشرون واعتلت العلة التي توفيت فيها فبقيت إلى يوم الأربعين على الأصح وقد صلّى أمير